فهرس الكتاب

الصفحة 7046 من 12382

وكذلك رُوِيَ أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر امرأة أبي حذيفة أن تُرْضِعَ سالِمًا مولى أبي حذيفة خمس رضعات، فهذا هو دليل الخمس، وهو الصحيح.

وقال بعض أهل العلم: إن الرضاع مُحَرِّمٌ قليله وكثيرة، حتى ادعى بعضهم أنه قول الجمهور، واستدلوا لذلك بإطلاق الآية الكريمة {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} ، فالآية مُطْلَقَة، والفعل يصدُق على القليل والكثير، فإذا حصل الإرضاع ثبت الحكم.

وقال بعض أهل العلم: إن الْمُحَرِّم ثلاث رضعات فقط، الثنتان لا تُحَرِّم، والثلاث تُحَرِّم، واستدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ، وَلَا الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ، وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ» ، كله رُوِيَ هكذا، قالوا: فمفهوم العدد أن ما زاد عليهما مُحَرِّم، ونحن نرى أن الشارع اعتبر العدد الثلاث في مواضع كثيرة، أو لا؟

العدد الثلاث مُعْتَبَر في مواضع كثيرة، مثل الطلاق، و «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا» ، والوضوء ثلاثًا، والصيام ثلاثة أيام من كل شهر.

طالب: الاستئذان.

الشيخ: والاستئذان ثلاثًا، وإعادة السلام ثلاثًا، وأشياء كثيرة، فاعتبار الثلاث في الشرع كثيرة، فليلحق بها الرَّضاع.

وهذا الحديث يَرُدّ على الذين قالوا: إنه يحرُم قليلُ الرضاع وكثيرُه؛ لأنه صريح، بل في صحيح مسلم أن رجلًا كان معه امرأة، فتزوج امرأة أخرى، فقالت زوجته الأولى: يا رسول الله، إني قد أرضعتها رضعة أو رضعتين، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» ، هي رضعت من لبنها، ومع ذلك أجاز الرسول له أن يتزوجها؛ لأن الرضعة والرضعتين ما تؤثر.

فإن قلت: كيف نُقَيِّد القرآن بالسنة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت