فهرس الكتاب
الشيخ: نعم، أخذًا بحق الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذا من حق الرسول.
وفي هذا ألَّف شيخ الإسلام رحمه الله كتابًا مُجلدًا سمَّاه: الصارم المسلول في تحتُّم قتل ساب الرسول، وأن من سبَّه عليه الصلاة والسلام فإنه يُقتل بكل حال.
المسألة الثالثة: قال: (ولا من تكررت رِدَّتُه) من تكررت ردته فإنه يُقتل، مثل: كفر، ثم تاب، ثم كفر، تكررت ولَّا لا؟ تكررت، لا نقبل توبته، المرة الثانية ما نقبل توبته، لماذا؟ قال: لأنه لما كذب في التوبة الأولى فيُمكن أنه كذب.
طالب: في الثانية.
الشيخ: في التوبة الثانية، فلا نقبل، قد يكون هذا الرجل متلاعبًا يكفر اليوم ويتوب غدًا ما نقبل. والتكرار يحصل باثنتين، وقيل: لا بد أن يكون ثلاثًا وهو رواية عن أحمد، لكن المذهب يحصل باثنتين.
العلة لماذا؟ قلت: لأنه قد يكون كاذبًا في الثانية كما كذب في الأولى، هذا التعليل.
الدليل: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} [النساء: 137] ، وانتفاء المغفرة عنهم لعدم قَبُول توبتهم، ولو قبل الله توبتهم لغفر لهم، هذا دليل، والأول تعليل.
وقال بعض العلماء: إذا علمنا صِدْق توبته قبلناها ولو تكررت، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن الرجل الذي أذنب ذنبًا فتاب منه، ثم أذنب فتاب، ثم أذنب فتاب، فقال الله عز وجل: «قَدْ عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَل مَا شَاءَ» (4) ، وهذا رجل تكرر منه الذنب، وقبِل الله توبته، فإذا علمنا أنه صادق في التوبة، فما المانع من القبول؟
استدل هؤلاء بما أشرت إليه من الحديث، وبالتعليل الثاني: أنا إذا علمنا صدق توبته، فما المانع من قبولها؟