الشيخ: قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وما عدا ذلك فحلال) ، (ما) هنا نعتبرها شرطية.
طالب: موصولة.
الشيخ: والذي عدا ذلك؟ لماذا لا نجعلها شرطية، ويش المانع؟ لأن (عَدَا) فعل ماضٍ مبني على الفتح الْمُقَدَّر على آخره، لا يظهر عليه علامة الجزم، والأصل فيما ارتبط بالفاء أنه؟
طالب: ( ... ) .
الشيخ: لا، الأصل أنه شرط؛ لأن الفاء الرابطة الأصل أن تأتي في الأدوات الشرطية، ولهذا نقول: إذا جاءت في خبر مبتدأ الموصول ماذا نقول فيها؟ نقول: شُبِّهَ الموصول بالشرط؛ لعمومه، وهذا يدل على أن الأصل هو الشرط، فإذا لم يكن في الكلام ما يُعَيِّن أن تكون (ما) موصولة، فلتُجْعَل (ما) ؟ شرطية؛ لأن الأصل أن الربط بالفاء إنما يكون؟
طلبة: للشرط.
الشيخ: للشرط، يعني: (ما عدا ذلك) ، أي: ما تجاوزه، أي: ما سوى ذلك (فحلال) ، أي: فهو حلال.
(فحلال) خبر مبتدأ محذوف، إذا قال قائل: ما الدليل؟
طلبة: الأصل.
الشيخ: الأصل، يعني: عدم الدليل، الدليل هو عدم الدليل، أي: عدم الدليل على التحريم، مثاله قال: (كالخيل) ، وهنا قد نحتاج إلى دليل يدل على إباحة الخيل؛ لأن بعض العلماء حرَّمَه، حرَّم الخيل، كأبي حنيفة، وبعضهم كَرِهَهَا كمالك، وبعضهم أباحها كالإمام أحمد.
لو قلنا: إن الخيل لا نحتاج إلى الاستدلال لِحِلِّها؛ لأنه الأصل، قلنا: هذا صحيح، لكن ما دمنا قد عارضنا أحد من أهل العلم مُسْتَدِلًّا بدليل من القرآن، فلا بد أن نأتي بدليل واضح على حِلِّها، فما هو الدليل.