الولي هو من يتولى ماله، وسيأتي -إن شاء الله- في باب الحجر من الذي يتولى مال السفيه، ولكن ظاهر كلام المؤلف أنه يصح إذن الولي للسفيه بالتصرف المطلق والمعين؛ المطلق بأن يقول: خذ هذا المال اتَّجِرْ به، والمعين، أن يقول: خذ هذا المال اتَّجِرْ به في شيء معين كبيع الدجاج، بيع البيض، بيع الأشياء الخفيفة، هذا ظاهر كلام المؤلف، ولكن هذا الظاهر غير مراد، بل يقال: (بغير إذن وليٍّ) في الشيء المعين بأن يأتي إليه، ويقول: أنا أريد أن أشتري مثلًا دبابة، فيقول: اشتر، أو يأتي إليه ويقول: أنا أريد أن أبيع دبابي مثلًا فيقول: بعه، إلا في الشيء اليسير الذي جرت العادة بإعطاء الصغار إياه فلا بأس.
ولكن هل يجوز أن يأذن للسفيه أو الصبي إرضاءً لهما من غير مراعاة المصلحة المالية؟
الجواب: لا؛ ولهذا نقول: يَحْرُم على الولي أن يأذن بدون مصلحة؛ لقول الله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أْحْسَنُ} [الأنعام: 152] .
هذا الشرط الثاني؛ أن يكون العاقد جائز التصرف، وجائز التصرف هو الذي جمع أربعة أوصاف؛ الحرية والبلوغ والعقل والرشد.
قال: الشرط الثالث (أن تكون العين مباحةَ النفع من غير حاجة) ، (أن تكون العين) يعني التي وقع العقد عليها بالشراء (مباحةَ النفع من غير حاجة) ، هذه تقتضي ثلاثة شروط؛ أن يكون فيها نفع، وأن يكون النفع مباحًا، وأن تكون الإباحة بلا حاجة.
انتبهوا، الشروط ثلاثة، فخرج بقولنا: (مباحة النفع) محرمة النفع، مثل آلات اللهو، فإنه لا يجوز بيع آلات اللهو؛ لأن منفعتها محرمة، وكذلك الخمر؛ لأن منفعته محرمة.
وخرج بقولنا: (أن يكون فيها نفع) ما لا نفع فيه، كالحشرات؛ فالحشرات لا يصح بيعها؛ فلو أن شخصًا جمع صراصر في إناء، وقال لإنسان: أبيع عليك الصراصر، تعرفون الصراصر، هل يجوز بيعها؟
طلبة: لا، لا يجوز.