فهرس الكتاب
كذلك أيضًا لو قطعاه؛ يعني: في أثناء المدة اتفقا على إلغاء الشرط، يعني إلغاء الخيار، فإن ذلك صحيح؛ لأن الحق لهما، مثل أن يقول: اشتريت منك هذا الشيء ولي الخيار لمدة شهر، وفي أثناء الشهر قالا: نريد إلغاء هذا الشرط، حتى يكون لنا التصرف تصرفًا كاملًا فلا بأس.
والمثال واضح، يعني: بعت هذا البيت على رجل بمئة ألف والخيار لمدة شهر، بعد مضي نصف الشهر جاء إليَّ المشتري، وقال: نريد أن نقطع الخيار حتى أتصرف، -يقول المشتري: بما شئت- وأنت أيضًا تتصرف بالثمن، فوافق البائع؛ فإنه يلغو ويبطل، ووجه ذلك أن الحق لهما، فإذا أسقطاه سقط ولا محذور في إسقاطه.
قال: (ويثبت في البيع) وسبق أن خيار المجلس يثبت أيضًا في البيع، ويثبت أيضًا في (الصلح بمعناه) . وقد سبق أيضًا معنى (الصلح بمعناه) ، وهو الصلح على إقرار، مثل أن يُقِر له بعين أو بدَين، ثم يصالحه على بعضه أو على عين أخرى، أو ما أشبه ذلك؛ فهذا صلح بمعنى البيع.
قال: (والإجارة في الذمة أو على مدة لا تلي العقد) .
(الإجارة في الذمة) بأن يؤجره على خياطة ثوب، يقول: خُطْ لي هذا الثوب بعشرة ريالات. هذه إجارة في الذمة، على عمل في الذمة. فقال: نعم، لكن لي الخيار لمدة يومين. فالشرط صحيح؛ لأنه لا محظور فيه؛ إذ إن هذا إجارة على أيش؟ على عمل، والعمل يثبت في الذمة.
أما إذا كان (على مدة) بأن قال: أجَّرتك هذا البيت بمئة ريال سنةً من الآن. فها المدة نقول: فيها تفصيل؛ إن كانت تلي العقد فإن خيار الشرط فيها لا يصح، وإن كانت لا تلي العقد فإنه يصح.
إذا كانت الإجارة على عمل جاز فيها خيار الشرط؛ مثاله: استأجره على أن يخيط له ثوبًا، استأجره على أن يحمل له متاعًا إلى مكان معين، له الخيار، يجوز أن يشترط فيه الخيار-يعني خيار شرط- لمدة يوم أو يومين ولا ضرر في ذلك.