ما معنى قولنا: (غالبًا) ؟ معنى ذلك أنه ربما نقول: إن السَّلم في الموزونات لا ينسد، ونجعل الثمن مكيلًا، أليس كذلك؟ فيقول مثلًا: أسلمتُ إليك مئة صاعٍ من البُرِّ بطنٍّ من الحديد، فهنا يجوز النَّسَاء؛ لأن العلة أيش؟ مختلفة، لم يتفقَا بعلة ربا الفضل، ولهذا نقول: لانسَدَّ باب السَّلَم في الموزونات غالبًا، ولا نقول: دائمًا؛ لأنه ممكن السَّلَم في غير الموزون.
يقول: (ليس أحدهما نقدًا كالمَكِيلَيْن والمَوْزونَيْن) .
(كالمكيلين) ، يعني: بِيعَ بعضهما ببعض، ولّا بِيعَ بموزونين؟
طلبة: لا، بِيعَ بعضهما ببعض.
الشيخ: (كالمكيلين والموزونين) هل المعنى بِيع أحدهما بالآخر، أي مكيل بموزون، أو مكيلين بِيعَ بعضهما ببعض؟
الطلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، كالمكيلين إذا بِيعَ بعضهما ببعض، والموزونان إذا بِيعَ بعضهما ببعض فإنه يحرُم فيهما النَّسَاء، ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (2) ، فأوجب القبض، وإيجابُ القبض يعني تحريم النَّسَاء.
(كالمكيلين والموزونين) .
(وإن تفرَّقَا قبل القبض بطل) ، إذن القبض شرط لصحة العقد، أو لاستمرار صحة العقد؟
طالب: لاستمرار ..
الشيخ: لاستمرار صحة العقد؛ لأن العقد تم وصحَّ، لكن يُشترط لاستمرار صحته القبض، ولهذا قال: (إن تفرَّقَا قبل القبض بطل) ، والدليل الحديث (2) الذي ذكرنا.
لو أنه باعه في دكانه؛ باع عليه بُرًّا بشعير في الدكان، لكن الشعير في المخزن، وقال: ائتني بعد ساعة في المخزن أعطيك الشعير، أيجوز؟
طلبة: لا، ما يجوز.
الشيخ: ليه؟
الطلبة: لأنهما تفرَّقَا.
الشيخ: لأنهما تفرَّقَا قبل القبض، فإن قال: امشِ، أعطني يدك، ومَشَيَا إلى المستودع وسلَّمه؟
طالب: جاز.
الشيخ: جاز؛ لأنهما لم يتفرَّقَا، بارك الله فيكم.