فهرس الكتاب
الشيخ: لا يصح رهنه، ويصح؟
الطالب: العكس، يصح رهنه ولا يصح بيعه قبل قبضه.
الشيخ: إي، يصح رهنه ولا يصح بيعه قبل قبضه، حتى لو على ما هو عليه؟ يعني حتى على البائع؟
الطالب: على كلام المؤلف نعم.
الشيخ: نعم.
قال المؤلف: (ولا يلزم الرهنُ إلا بالقبض) .
(لا يلزم) أي: في حق مَن هو لازم في حقه وهو الراهن، (لا يلزم الرهن إلا بالقبض) ، القبض من المرتَهِن، يعني لا بد أن يقبض المرتهنُ الرهن، فإن لم يقبضه فالعقد صحيح، ولكنه ليس بلازم.
دليل هذا قول الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] ، فوصفها بأنها مقبوضة.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ» (1) ، أخرجه البخاري، وهذا يدل على أن المرتَهِن يقبض الرهن، وعلى هذا فإذا رهن شخصٌ بيتًا بدَيْنٍ عليه ولكن المرتهن لم يقبضه فله أن يبيع البيت، أي: للراهن أن يبيع البيت ويتصرف فيه، لماذا؟ لأن الرهن لم يلزم إلا بالقبض، ولا قبض هنا، وهذا أحد القولَيْن في هذه المسألة.
والقول الثاني: أنه يلزم بالعقد في حق مَن هو لازم في حقه، بدون قبض.
ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، وهذا يدخل فيه عقد الرهن، سواء قُبِض المرهون أم لم يُقْبَض.
وقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} [الإسراء: 34] ، ولأن جميع الناس يستقبحون هذا، أي أن يرهنه ويعطيه الثقة، ثم بعد ذلك يبيع ويفسخ الرهن، وهذا القول هو الراجح؛ للأدلة التي سمعتموها.