(وقوله: ضرائب) جمع ضريبة وهى الطبيعة التى ضربت للرجل وطبع عليها (أبدعتها في السماح، فلسنا نرى لك فيها ضريبا) أى مثلا وأصله المثل في ضرب القداح
أى: وقول القاضى الأرجانى نسبة لأرجان بلدة من بلاد فارس، والبيت من السريع، وعروضه مطوية مكسوفة، وضربه موقوف (وقوله: أملتهم) أى: رجوت منهم المعروف والخير (وقوله: ثم تأملتهم) أى: ثم تأملت فيهم وتفكرت في أحوالهم هل هى أحوال من يرجى خيره أم لا؟ (وقوله: فلاح لى) أى: فظهر لى بعد التأمل في أحوالهم أنه ليس فيهم فلاح أى: فوز وبقاء على الخير، وقد أفاد ب ثم أنه كان على الخطأ مدة مديدة لعدم التأمل، وباستعمال الفاء أنه ظهر له عدم فلاحهم بأدنى تأمل، ومحل الشاهد قوله فلاح:
الواقع في صدر المصراع الثانى، وفلاح الثانى الواقع في عجز البيت فإنهما متجانسان؛ لأن الأول بمعنى ظهر، والثانى بمعنى الفوز والإقامة على الخير
(قوله: وقوله: [1] ضرائب إلخ) أى: وقول الشاعر وهو البحترى، وهذا شروع في أمثلة اللفظين الملحقين المتجانسين من جهة الاشتقاق وهى أربعة كما مر، والبيت المذكور من بحر المتقارب فوزنه فعول ثمان مرات
(قوله: التى ضربت للرجل) أى: أوجدت فيه وطبع عليها، (وقوله: وهى الطبيعة) أى السجية
(قوله: أبدعتها) أى: أنشأتها في العالم من غير أن يتقدم لأحد من الناس عليك منشأ فيها (وقوله: في السماح) أى: الكرم إن قلت: كونها طبائع وكونه أبدعها وأحدثها متنافيان، إذ لا معنى لإحداث الطبائع، قلت: المراد أنك أنشأت آثارها الدالة على أنك طبعت عليها من الإعطاء الأفخم والبذل لكل نفيس أعظم بدليل قوله في السماح
(قوله: أى مثلا) أى: بل تلك الضرائب اختصصت بها وعلم من كلامه أنه فرق بين الضريبة والضريب فالضريبة عبارة عن الطبيعة التى طبع الشخص عليها والضريب المثل
(قوله: وأصله) أى: وأصل الضريب المثل في ضرب القداح أى: أنه في الأصل مثل مقيد، ثم أريد به مطلق مثل (وقوله: في ضرب القداح) فى بمعنى من، وضرب بمعنى:
خلط، والقداح: السهام جمع قدح- بكسر القاف وسكون الدال- وهو سهم
(1) هو للبحترى في الإشارات للجرجانى ص 297 وبلا نسبة في الطراز 2/ 393.