(فلم يفهم أنه) أى: ذلك الرجل كان (منهم) أى: من آل فرعون، والحاصل أنه ذكر لرجل ثلاثة أوصاف؛ قدم الأول أعنى: مؤمن لكونه أشرف، ثم الثانى لئلا يتوهم خلاف المقصود (أو) لأن في التأخير إخلالا (بالتناسب كرعاية الفاصلة نحو: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى) [1] بتقديم الجار والمجرور والمفعول على الفاعل لأن فواصل الآى على الألف.
[أقسام القصر] :
[[الباب الخامس: ] القصر]:
فى اللغة الحبس وفى الاصطلاح ...
(قوله: فلم يفهم أنه منهم) أى: والغرض بيان أنه منهم لإفادة ذلك مزيد عناية الله به، فتأخيره فيه إخلال بالمعنى المقصود
(قوله: ثلاثة أوصاف) أى: كونه مؤمنا وكونه من آل فرعون وكونه يكتم إيمانه وهذه الأوصاف معمولات للفعل؛ لأن العامل في الموصوف عامل في الوصف، وقوله قدم الأول أعنى مؤمن أى: على الجميع
(قوله: لكونه أشرف) أى: ولإفراده، إذ النعت المفرد يقدم على غيره
(قوله: ثم الثانى) أى: على الثالث وقوله لئلا يتوهم إلخ أى: ولقربه من المفرد بحسب المتعلق، إذ الأصل تقدير متعلق الجار مفردا وسكت عن الثالث؛ لأنه وقع في محله فلا يسأل عنه
(قوله: كرعاية الفاصلة) أى: كالتقديم الذى لرعاية الفاصلة فإن قلت: إن رعاية الفواصل من البديع قلت قد سبق بيان إمكان انخراطه في سلك المعانى من جهة أن المناسبة للفواصل بعد الإتيان بها رعاية كونها جميعا على نمط واحد أولها كآخرها.
(قوله: بتقديم الجار والمجرور والمفعول على الفاعل إلخ) وإنما قدم الجار والمجرور على المفعول وإن كان حق المفعول التقديم عليه؛ لأن تقديمه يفهم حصر الخيفة في نفسه وهو غير مراد
(قوله: على الألف) أى: مبنية عليها.
[القصر] :
(قوله: في اللغة الحبس) ومنه قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ [2] أى:
محبوسات فيها، وقال بعضهم هو في اللغة: عدم المجاوزة إلى الغير فهو من قصر الشىء
(1) طه: 67.
(2) الرحمن: 72.