فجعلته خدمة لسدته التى هى ملتثم شفاه الأقيال، ومعول رجاء الآمال، ومبوأ العظمة والجلال؛ لا زالت محط رحال الأفاضل، وملاذ أرباب الفضائل، وعون الإسلام، وغوث الأنام، ...
(قوله: فجعلته) الفاء للسببية أى: فبسبب هذا القصد جعلته أى: هذا الشرح المختصر، وقوله:"خدمة"أى: ذا خدمة أو خادما إذ الخدمة السعاية في مراد المخدوم.
(قوله: لسدته) هى العتبة في الأصل، والمراد بها هنا الذات فلا حاجة لتقدير صاحب فيما يأتي، وأما إن بقيت على معناها الأصلى فنحتاج إلى تقدير صاحبها فيما يأتي، وقوله:"ملتثم"أى: محل التثام، و"الشفاه"جمع شفة، و"الإقيال"جمع قيل- بفتح القاف وسكون الياء- وهو في الأصل ملك حمير- قبيلة باليمن- والمراد به هنا مطلق ملك، وإذا كانت تلك السدة أى: العتبة ملتثما للملوك، فهى ملتثم لغيرهم بالأولى أى:
أن هذه العتبة شأنها أن يقبلها الملوك وغيرهم لعظم صاحبها.
و (قوله: معول) أى: والتى هى معول أى معتمد رجاء الآمال؛ شبّه الآمال بأشخاص طالبين استعارة بالكناية، و"الرجاء"تخييل أى: أن ما ترجوه الآمال وتطلبه لا يعول في تحصيله على أحد إلا على هذه السدة، أو الكلام على حذف مضاف أى: معول رجاء أهل الآمال، وحينئذ فلا استعارة.
(قوله: ومبوأ العظمة) أى: والتى هى منزل العظمة والجلال ومحلهما، والعظمة والجلال إما بمعنى التعظيم والإجلال أو باقيان على حالهما، والمعنى: أن تلك السدة محل أقام فيه العظمة والجلال.
(قوله: لا زالت) أى تلك السدة بمعنى ذات الملك أو المراد لا زال صاحبها بناء على أن المراد بالسدة معناها الأصلى، وهو العتبة.
(قوله: محط رحال الأفاضل) أى: محالا لانحطاط رحال الأفاضل عند انتهاء أسفارهم لكونها مقصودهم في ارتحالهم لطلب أفضالها.
(قوله: وملاذ) أى: ولا زالت ملاذا وملجأ لأصحاب الفضائل أى: الأخلاق الحميدة التى يتمدح بها. (قوله وعون الإسلام) أى:
ولا زالت معينة لأهل الإسلام بأن تجلب لهم كل نفع. (قوله وغوث الأنام) أى: ولا زالت مغيثة للأنام من حوادث الدهر، وفى دفع الضرر.