فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 1806

سمعت رسول الله، وجملة (إذا سمعتم) مقول القول، وقوله: (المؤذن) أي أذان المؤذن لأنه المسموع. وقوله: (فقولوا) الفاء واقعة في جواب (إذا) ، و (مثل) تقدم أنها صفة لمصدر محذوف التقدير: قولًا مثل، و (ما) إما موصولة أو مصدرية كما تقدم، فعلى الأول التقدير: مثل الذي يقول، والعائد محذوف أي: يقوله، وتقدم هذا في شرح حديث أبي سعيد الخدري 670. وقوله: (وصلوا علي) أي بعد قولكم مثل قول المؤذن، وقوله: (فإنه) الضمير للشأن، (من صلى علي صلاة) أي: واحدة، (صلى الله عليه عشرًا) لأن الحسنة بعشر أمثالها، وصلاة الله على عباده رحمته لهم ومغفرته وإكرامه. وقوله: (ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة) الوسيلة: أصلها الحاجة والقربى من الشيء، قال عنترة:

إن الرجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضبي

وفسّرها هنا بأنها منزلة في الجنة، ويقال: الواسلة والجمع الوسائل، وهي أيضًا بمعنى: المنزلة عند الملك ونحوه والدرجة والوصلة وما يتقرب به إلى الغير، ووسل إلى الله وسيلا: عمل عملًا يتقرب به إليه، كتوسل إليه والواسل: الواجب، والواسل أيضًا: الراغب إلى الله. قال لبيد - رضي الله عنه:

أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم ... بلى كل ذي لب إلى الله واسل

وقوله: (لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله) أي: لا تصلح ولا تليق إلا لعبد واحد من عباد الله. وقد تكلم بعض العلماء في تفسير الوسيلة هنا، ولا ينبغي الكلام في ذلك عندي؛ لأنه لم يرد فيه بيان منه - صلى الله عليه وسلم - ولا سبيل إلى معرفته إلا من قبله، فالسكوت عنه أولى واعتقاد أنها منزلة خاصة به - صلى الله عليه وسلم -. وقوله: (أرجو أن أكون أنا هو) اختلفوا في توجيه هذه الجملة، فقيل: إن كلمة (أنا) توكيد للضمير المستتر، وكلمة (هو) : إما من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة أي: أنا ذلك العبد، وإما أن يكون (هو) وُضع موضع إياه، وهو في الحالين خبر كان. وهذان الوجهان عندي غير مرضيين، والأولى عندي: أن يكون مبتدأ و (هو) خبره أو العكس، والجملة في محل نصب خبر لكان فيحتمل أنه عرف أنه صاحبها وقال هذا على سبيل التواضع، والسياق يؤيد ذلك لقوله: (لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله) ، ويكون هذا فيه عدم الاغترار بالله وعدم أمن مكر الله، وجوَّز بعض العلماء أن يكون قال هذا قبل العلم بأنه صاحبها. وأما كونه طلب السؤال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت