فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 1806

الأذان، وظاهر التعبير أن هذا القول يقارن النداء، وقد تقدم إنما يكون الدعاء بعد النداء أي عند تمامه، وتقدم التعبير بالماضي في الأحاديث السابقة وهو قوله: (إذا سمعتم المؤذن) كما في حديث عبد الله بن عمرو، السابق لهذا الحديث قبله بحديث واحد. وقوله: (اللهم) مقول القول الواقع في سياق الشرط؛ وقوله: اللهم؛ أي: يا الله، ولكنهم يحذفون حرف النداء ويعوضون عنه الميم، كما قال ابن مالك -رحمه الله-:

والأكثر اللهم بالتعويض ... وشذ ياللهم في قريض

وقد تقدم ذلك أول الطهارة في الوضوء بالثلج (60) . وقوله: (رب هذه الدعوة) منادى أيضًا حذف منه حرف النداء، أي: يا رب هذه الدعوة، والمراد بها الأذان، ووصفها بكونها تامة لأنها اشتملت على توحيد الله، كما قدمنا أول أحاديث الأذان. وقوله: (والصلاة القائمة) والدعوة -بالفتح-: المرة من الدعاء بخير أو بشرّ، ودعوة الحق: شهادة أن لا إله إلا الله والدعوة -بالكسر- في النسب، والفتح فيها لغة تيم الرباب، والدعوة في الطعام بالفتح وحكي فيها الضم. وقوله: (والصلاة) تقدم الكلام على الصلاة، وقوله: (القائمة) أي الباقية التي لا تزول ولا يزول فرضها على الناس، و (آت) بالمد: أعط، والوسيلة تقدم الكلام عليها في الحديث السابق. وقوله: (الفضيلة) زيادة الكمال في الفضل وكثرة الخير ورفعة المقام عند الله، وهي الدرجة الرفيعة في الرواية الأخرى، وقوله: (وابعثه المقام المحمود الذي وعدته) أي في قوله تعالى {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} . والمقام المحمود الأكثرون على أنه الشفاعة الكبرى وقيل: أن يعطيه لواء الحمد، وقيل: بأن يجلسه على العرش يوم القيامة. ونصب المقام على تضمين (وابعثه) معنى: أعطه عند البعث، فيكون المفعول الثاني، أو بنزع الخافض. أي إلى المقام المحمود. وجوّز فيه بعضهم الظرفية، واعترض عليه بأنه اسم مكان غير مختص، وهو اعتراض غير مسلَّم.

• الأحكام والفوائد

تقدم أن هذه الأحاديث دلت على فضيلة الأذان وفضيلة حكايته، وتقدم ذكر الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - بعده وسؤال الوسيلة، وكل هذا يدل على فضل الدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت