فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 516

كذا، ويحفظ من القرآن كذا [1] . والمعنى كأن يقول المسلِم أسلمت لك ألف دينار ـ مثلًا ـ في منفعة عبد صفته كذا ويحفظ من القرآن كذا؛ ويكون مراده منفعة علم العبد وحفظه، فيكون المقابل للثمن منفعة العبد المؤجلة.

وهذا هو عين تصوير مسألتنا، إذ أن الثمن الذي يدفعه المشتري يقابله منفعة موصوفة في الذمة، وليس الثمن هو لذات البطاقة البلاستيكية، فيكون الثمن مقابل سلم منفعة البطاقة والتي هي الاتصال أو غيرها من المنافع التي تُشترى لأجلها البطاقة.

ثانيًا: إهمال المشتري لعين البطاقة وإتلافه لها بعد استيفاء المنفعة المرجوة من خلالها، دليلٌ على أن المحل المعقود عليه ليس عين البطاقة، بل المنفعة المتحصلة من خلالها.

ثالثًا: منفعة البطاقة ليست متمحضة في ذات البطاقة، أو متحصلة من عينها، بل من الشركة المصدرة لها، والتي عليها تضمين البطاقة لتلك المنفعة أو سلبها منها، فتكون حقيقة المنفعة في ذمة الشركة وليست مستوفاة من ذات البطاقة، بدليل أن المشتري يرجع على الشركة عند تعذر الاستيفاء.

لكل ما سبق يمكن القول إن تكييف العقد على هذه البطاقات هو عقد سلم على المنافع وهو معلوم للمتأمل.

-الحكم الشرعي

المسألة بهذا التكييف تُعَيِّنُ علينا القول بجواز هذا العقد، إذ أن العقد على

سلم المنافع عقد جائز في الشريعة الإسلامية، فقد جوَّز الفقهاء سلم المنافع

(1) حاشية الرملي (2/ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت