وإذا كان خروجنا إلى الشوارع، ثم الاعتصام بالساحات يحقق لنا نصرة المظلوم، ومنع الظالم، وإحقاق الحقِّ؛ فإن المظاهرة واجبة ..
وإذا كانت المظاهرة السلمية العصرية تحقِّق لنا نصرة المظلوم، وتمنع الظالم، وتُغيِّر المنكر .. فإن تركها يكون حرامًا، وتركًا لتطبيق حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرْهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: «تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ» [1] .
وتركًا لتطبيق حديث النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «مَنْ رَأَى مُنْكَرًا ... فَلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ» [2] .
والمظاهرة السلمية آلية عصرية حضارية إيجابية لرفع الظلم، وهي ورقة ضغطٍ على الظالم ليرفع الظلم، وبذلك نكون قد قمنا بواجبنا الشرعي، ورفعنا الظلم عنا، وأعنَّا الحاكم على فعل الخير ..
فإن لم نتظاهر سلميًا ونقُل للظالم: يا ظالم ارفع ظلمك، وكلما أصدر قرارًا ظالمًا سكتنا، بل استجبنا ومدحنا!! فإنَّ الله تعالى سمَّى هؤلاء الساكتين فاسقين ..
قال الله سبحانه وتعالى واصفًا قوم فرعون: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [الزخرف: 54] .
ففرعون كان يظلم ولا أحد يقول له شيئًا، فجعل الله اللوم والمؤاخذة على فرعون وقومه، بقوله سبحانه: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} ولم يعذرهم ..
وفسقهم بأنهم لم يقولوا لفرعون هذا ظلمٌ لا نقبله!!
(1) حديث صحيح: أخرجه الإمام أحمد3/ 99، والبخاري 2/ 98.
(2) حديث صحيح: أخرجه الإمام أحمد10/ 3، ومسلم برقم: (87) .