فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 98

بيان أن المتظاهرين غير متسببين بالمفسدة شرعًا

إذا اجتمع التسبب والمباشرة؛ فإن المفسدة تضاف إلى المباشر، فإن حصل إتلاف؛ فإن المباشر يضمن ما أتلف، ولا ضمان على المتسبب.

مثال:

حفر محمد بئرًا، فوقف خالد ينظر إليه، فدفعه أحمد فمات خالد في البئر.

فمحمد متسبب، وأحمد مباشر، فالضمان على أحمد.

وأما الإثم: فإن المباشر يأثم لأنه باشر الإتلاف، وأما المتسبب فإنه لا إثم عليه إلا في حالة التعدي أو التفريط.

ففي مثالنا السابق إن كان محمد حفر البئر متعديًا؛ كمن حفره بجنب الطريق يكون آثمًا، حتى إذا ما وقع خالد لوحده في البئر؛ ضمن محمد مع الإثم لوجود التسبب فقط.

مثال على التفريط:

لو أوقد أحد الناس نارًا بملكه، ثم هبت الريح فنقلت النار إلى ملك غيره فاحترق، لا يأثم ولا يضمن ما تلف من ملك جاره .. لأنه لم يفرط.

ولو أوقد النار والريح عاصفة ضمن لتفريطه.

فالمتسبب لا يكون متسبب شرعًا إلا في حالتي التعدي أو التفريط ..

ولذلك عندما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالة ربه إلى قريش، وآمن معه من آمن؛ فقد قتل من أصحابه من قتل، وعذب من عذب، فقد قتلت سمية، وعذب عمار وبلال وغيرهم ..

فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متسببًا بذلك سببًا معتبر شرعًا!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت