فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 98

قال الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] .

فقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} : خطاب نتج عنه حكم حرمة الزنا، فحرمة الزنا حكم، وهو معلول، والعلة الخطاب، وعلة الخطاب كما يقول العلماء: حفظ الأنساب ..

فلا يصحُّ أن نعلل حرمة الزنا بحفظ الأنساب، ثم نقول: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا!!

فإن وُجِدَ ضياع الأنساب وجد التحريم وإلا فلا!!

لأنه يقصر النص على بعض صوره من غير دليل ..

فقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} : يشمل حال ضياع الأنساب وغيرها ..

ولو صح هذا التعليل؛ لأبيح الزنا في حال تعاطي المرأة حبوب منع الحمل أو ربط رحمها!!

إذًا: ما هو الدليل الذي جعل الفقهاء يعللون قوله صلى الله عليه وسلم: «لا» تقاتلوهم، و «لا» تنابذوهم، ويقصر النص على منع المقاتلة فقط حال وجود المفسدة، وجوازها إذا انعدمت المفسدة؟!

الدليل هو القاعدة العامة التي وضعتها الشريعة التي لا تقر وجود الظلم والجور، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .

وجور الحاكم وظلمه منكر وبغي، ومن بعض صوره فحشاء، فلما قال الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم عن الحكام الظلمة: أفلا نقاتلهم؟ أفلا ننابذهم؟ قال: «لا» ، والقياس أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: قاتلوهم طالما أن مقاتلتهم تذهب الجور الذي فيه المنكر والبغي المطلوب إزالته، فلما نهاهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت