فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 98

فظلم الحاكم ليس بمسوّغ لخروج المسلم من طاعته، فنظام الدولة فيه أحكام كثيرة والأمة بحاجتها وطالما أن هذه الأحكام صحيحة فيجب الالتزام بها.

ولو أن الشريعة أذنت للأمة أن تخرج من طاعة الحاكم إذا تلبس ببعض الظلم لما استقام بعد الخلفاء الراشدين أمر الأمة أبدًا!!

فهناك قانون الأحوال الشخصية، والإدارة المحلية، وقانون السير، وقانون التعليم، وقانون القضاء، وغيرها ..

فهل إذا ظلم الحاكم؛ نترك هذه القوانين؟!

وهل إذا تركناها تستقيم حياتنا؟!

فأمْرُهُ صلى الله عليه وسلم بطاعة الحاكم فيما يأمر به من طاعةٍ هو من أجلنا، وليس حبًا بهذا الحاكم الظالم، ولا حرصًا عليه، ولا تشجيعًا له!!

فحاشا شريعة الله تعالى التي أنزلها الله أن يكون فيها ما يشجع الظلم والظالمين ولو بإشارة بعيدة؛ قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42] .

وأما أن مقاتلتهم مشروعة إذا ظهر الكفر البواح أو لم يقيموا الصلاة؛ فلأن الحاكم طاعته منوطة بأن يقيم كتاب الله تعالى.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:

«اسْمَعوا وأطِيعوا وإِن استُعمِلَ عليكم عبدٌ حَبشيٌّ، كأنَّ رأسَهُ زَبيبَةٌ، مَا أقَامَ فيكُم كِتَابَ الله عزَّ وجلّ» [1] .

فالكفر البواح يتناقض مع الحاكم المطلوب شرعًا، وكذلك عدم إقامة الصلاة.

(1) حديث صحيح: أخرجه الإمام أحمد 27/ 209، البخاري 1/ 178، وغيرهما ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت