فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 98

وممكن أن يُرجح رأيٌ ويبقى المسلمون يعملون به لعدة قرون، ثم يأتي بعض المجتهدين ويرجحون الرأي الآخر ويعمل به.

وهذا من مرونة وسعة الفقه، وبذلك يستوعب الفقه كل المتغيرات في الحياة عبر اختلاف المكان والزمان، وموضوع الخروج على الحاكم له أهميته، فهو يتعلق به مصير الأمة، سواء خرجت الأمة أو بعضها لتخلع وتتخلص من الحاكم الجائر أو لم تخرج، ويبقى الجور قائمًا بناءً على حرمة الخروج على الحاكم.

فإن خرجت لتخلع الحاكم سفكت الدماء، ونهبت الأموال، وذهب الأمن، وحل الخوف، وإن لم تخرج بقي الجور، وللجور أشكال وألوان، فالخروج على الحاكم فيه ضرر، وعدم الخروج فيه ضرر.

قال أبو العز الحنفي في"شرح الطحاوية":

وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ..

وقال في"الاستذكار":

فالصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه، لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدماء ..

وقال الدسوقي في"حاشيته":

ولا يجوز الخروج عليه تقديمًا لأخف المفسدتين، اللهم إلا أن يقوم عليه إمام عدل؛ فيجوز الخروج وإعانة ذلك القائم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت