إن من المرفوض شرعا أن يكون العلمانيون واللادينيون مدعومين بقوة العسكر وتأييد الغرب في حين أن الدعاة إلى الله عز وجل عزّل من كل أسباب القوة ولا يملكون من أوراق الضغط إلا الاستجداء والاستعطاف وإن غضبوا فلا أكثر من الشجب والتنديد!!
إن الحكم الذي يفيض بمعاني السيطرة والغلبة لا يمكن أن يتحقق على أرض الواقع ولا يمكن أن يستمر بعد تحققه إلا بقدر من القوة.
والتاريخ البشري عموما و الأحداث المعاصرة خصوصا تشهد لصحة ذلك.
لكن طريق التغيير بالقوة يحتاج إلى تضحيات جسام وجدية في العمل وصرامة في المواقف.
هذان هما الطريقان الشرعيان الوحيدان أمام الدعاة إلى الله عز وجل.
لكن سلوك أحد هذين الطريقين ليس مسألة اختيارية بل هو محكوم بتحقيق المصلحة والمناسبة للظرف، فقد تكون الظروف والأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية أكثر تهيئة لأحد الطريقين من الآخر ... والأمر يحتاج إلى بعد نظر .. وتأمل .. وروية .. وصدق نية.
ثم إن الفصل بين هذين الطريقين مسألة نظرية أكثر من كونها عملية.
لأن كل واحد منهما لا يستغني عن الآخر ..
ففي طريق الدعوة نحتاج إلى القوة عند اصطدام الأغلبية المطالبة بشرع الله بالأقلية الرافضة له ..
وفي طريق التغيير بالقوة نحتاج إلى الدعوة لأنها هي الوسيلة لتكثير السواد وجمع الأنصار.
فبان بذلك أن هذين الطريقين ليسا في الحقيقة إلا طريقا واحدا يجمع بين حكمة الدعوة باللسان وقوة الجهاد بالسيف والسنان وأنهما مترابطان لا ينفصلان.
أما الديمقراطية فليست بديلا شرعيا وليست بديلا عمليا ..