الصفحة 17 من 21

يحدث ذلك فقط عندما تستقر السلطة بيد شخص واحد أما حين يتناوب عليها المتناوبون فلن تستقر الأمور في اتجاه محدد بل قد يهدم الخلف كل ما بناه سلفه.

أما بالنسبة لتعدد السلطات فأعتقد أن مفهوم"نظرية العقد الاجتماعي"التي دعا إليها الإنجليزي (توماس هوبز) لا يمكن تحقيقها إلا في ظل نظام شبيه بنظام البيعة في الخلافة الإسلامية، على العكس تماما من مفهوم هذه النظرية عند الفرنسي (جان جك روسو) الذي يعتبر كتابه (العقد الاجتماعي) إنجيل الثورة الفرنسية ..

يري (هوبز) أن الناس كانوا متحاربين ثم رغبوا في السلام والأمن فتنازل كل واحد منهم عن دعواه في حق السيطرة على كل شيء لشخص واحد وكان هذا التنازل بمثابة عقد اجتماعي.

ولا يمانع (هوبز) من اعتماد هذا العقد الاجتماعي على القوة،

في حين يري (روسو) أن العقد الاجتماعي ضرب من المشاركة القائمة على التضامن والحرية والمساواة حيث يتخلى كل فرد عن حقوقه برغبة منه لا لشخص معين وإنما للدولة التي تمثل إرادة واحدة عامة هي إرادة الشعب!!

ومن هذا المفهوم الذي ذكر (روسو) ولدت فكرة تعدد السلطات!

تلك الفكرة التي يفهم فسادها بدلالة الإيماء من قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} .

ومن هذا المفهوم أيضا ولدت فكرة سيادة الشعب التي تعني عدم الخضوع لله تعالى.

ثم إن الخصائص الإيجابية الموجودة في مبدأ تعدد السلطات مثل رقابة السلطة ومحاسبتها موجودة أيضا في نظام الحكم الإسلامي ..

لكنها تعني الرقابة والمحاسبة على الخطأ دون المشاركة في الحكم التي كثيرا ما تؤدي إلى تصادم أقطاب السلطة وعرقلة اتخاذ القرارات.

ليس من الغريب أن يكون في"الديمقراطية"خير بالنسبة للغرب لأنها ربما نقلتهم من سوء إلى سوء أخف ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت