الصفحة 23 من 62

فهل لهؤلاء الأراذل المتولين عند الطواغيت اليوم نصيبٌ من هذا في مناصبهم المهترئة التي هي في الحقيقة لعبة بيد الطاغوت، حتى يصح مقايستها على ولاية يوسف عليه السلام تلك وتمكينه ذاك؟.

4 ـ إنَّ يوسف عليه السلام تولى الوزارة (بحصانة) حقيقية كاملة من الملك، قال سبحانه وتعالى: {فلما كلَّمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين} (1) . فأطلقت له حرية التصرف كاملة غير منقوصة في وزارته {وكذلك مكّنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء} (2) . فلا معترض عليه ولا محاسب له ولا رقيب على تصرفاته مهما كانت.. فهل مثل هذا موجود في وزارات الطواغيت اليوم أم أنها حصانات كاذبة زائفة… تُزال وتسحب سريعًا إذا لعب الوزير بذيله، أو ظهر عليه شيء من المخالفة أو الخروج عن خط الأمير أو دين الملك؟؟ فما الوزير عندهم إلا خادمٌ لسياسات الأمير أو الملك يأتمر بأمره وينتهي عن نهيه، وليس له الحق بأن يُخالف أمرًا من أوامر الملك أو الدستور الوضعي ولو كان مضادًا لأمر الله تعالى ودينه...

ومن زعم أن شيئًا من هذا يشبه حال يوسف عليه السلام في ولايته فقد أعظم الفرية وكفر بالله وكذّب تزكيته سبحانه ليوسف عليه السلام...

فإن علم أن حاله عليه السلام ووضعه ذاك غير موجود اليوم في وزارات الطواغيت... فلا مجال للقياس ها هنا، إذًا فليترك البطالون عنهم الهذر والهذيان في هذا الباب..

ثالثًا: من الردود المبطلة لهذه الشبهة، ما ذكر بعض أهل التفسير من أن الملك قد أسلم، وهو مروي عن مجاهد تلميذ ابن عباس رضي الله عنهما، وهذا القول يدفع الاستشهاد بهذه القصة من أصله...

(1) 50) سورة يوسف، الآية 54 .

(2) 51) سورة يوسف، الآية 56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت