الصفحة 44 من 62

ومن المفهوم البديهي الذي لا يحتاج إلى دليل: أن الذين أمر الرسول بمشاورتهم ـ ويأتسى به فيه من يلي الأمر من بعده ـ هم الرجال الصالحون القائمون على حدود الله، المتقون لله، المقيمُو الصلاة، المؤدُو الزكاة، المجاهدون في سبيل الله، الذين قال فيهم رسول الله (:(لِيلني منكم أولو الأحلام والنهى) . ليسوا هم الملحدين، ولا المحاربين لدين الله، ولا الفجار الذين لا يتورعون عن منكر، ولا الذين يزعمون أنَّ لهم أن يضعوا شرائع وقوانين تخالف دين الله، وتهدمُ شريعة الإسلام. هؤلاء وأُولئك ـ من بين كافرٍ وفاسقٍ ـ موضعهم الصحيح تحت السيف أو السوط، لا موضع الاستشارة وتبادل الآراء.

والآية الأخرى، آية سورة الشورى ـ كمثل هذه الآية وضوحًا وبيانًا وصراحةً: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون} اهـ.

الشبهة الرابعة:

مشاركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حلف الفضول

هذا واحتج بعض سُفائهم بمشاركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حِلف الفضول قبل البعثة، لتجويز المشاركة في البرلمانات التشريعية الشركية .

فنقول وبالله التوفيق:ـ

إنَّ المحتج بهذه الشبهة إما أنه لا يعرف ما حلفُ الفضول فيهرفُ بما لا يعرف ويتكلمُ فيما لا يعلم.. أو أنه يعرف حقيقته فيخلط الحق بالباطل على الخلق ليلبس النور بالظلام والشرك بالإسلام.. وذلك لأن حلف الفضول كما ذكر ابن اسحاق في السيرة وابن كثير (1) والقرطبي في تفسيره (2) وغيرهم.. تكوَّن لما"اجتمعت قبائل من قريش في دار عبد الله بن جُدْعان ـ لشرفه ونسبه ـ فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها أو غيرهم إلا قاموا معه حتى تُرَدّ عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحِلف حلفَ الفضول. أي حِلف الفضائل"اهـ.

(1) 99) البداية والنهاية: ج 2 ص 291 .

(2) 100) الجامع لأحكام القرآن: [6/33] ، [1/169] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت