الصفحة 43 من 62

وأختتم هذا بكلامٍ نفيس للعلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى يرد فيه على أمثال هؤلاء الملبِّسين الذين يُحرِّفون كلام الله ويفترون عليه سبحانه الكذب باستشهادهم بقوله سبحانه تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} (1) . لنصرةِ وتطبيقِ الديمقراطية الكافرة.

حيث قال رحمه الله في هامش (عمدة التفسير) (2) . عند تفسير قوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} (3) . والآية الأخرى {وأمرهم شورى بينهم} : (اتخذهما اللاعبون بالدين في هذا العصر ـ من العلماء وغيرهم ـ عُدتهم في التضليل بالتأويل، ليُواطؤا صنع الإفرنج في منهج النظام الدستوري الذي يزعمونه، والذي يخدعون النّاس بتسمينه"النظام الديمقراطي"! فاصطنع هؤلاء اللاعبون شعارًا من هاتين الآيتين، يخدعون به الشعوب الإسلامية أو المنتسبة للإسلام. يقولون كلمة حق يُراد بها الباطل يقولون:"الإسلام يأمر بالشورى"ونحو ذلك من الألفاظ.

وحقًا إنَّ الإسلام يأمر بالشورى. ولكن أيُّ شورى يأمر بها الإسلام؟ إنَّ الله سبحانه يقول لرسوله (:ـ

{وشاورهم في الأمر فإذا عزمتَ فتوكل على الله} . ومعنى الآية واضحٌ صريح ، لا يحتاج إلى تفسير، ولا يحتمل التأويل. فهو أمرٌ للرسول (، ثم لمن يكون ولي الأمر من بعده: أن يستعرض آراء أصحابه الذين يراهم موضع الرأي ، الذي هم أولو الأحلام والنهى، في المسائل التي تكون موضع تبادل الآراء وموضع الاجتهاد في التطبيق. ثم يختار من بينها ما يراه حقًا وصوابًا أو مصلحة، فيعزم على إنفاذه، غير متقيد برأي فريقٍ معين، ولا برأي عددٍ محدد، لا برأي أكثرية، ولا برأي أقلية، فإذا عزم توكل على الله، وأنفذ العزم على ما ارتآه.

(1) 96) سورة الشورى، الآية 38 .

(2) 97) عمدة التفسير: ج 3 هامش ص 64-65 .

(3) 98) سورة آل عمران، الآية 159 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت