الصفحة 30 من 62

ولم يذكر مُطلقًا أنَّ يوسف عليه السلام شرّع مع الله تعالى أو شارك بالحكم بغير ما أنزل الله أو اتبع الديمقراطية أو غيرها من الأديان المناقضة لدين الله، كما هو حالُ هؤلاء المفتونين الذين يخلطون كلامه رحمه الله تعالى بحججهم الساقطة وشبهاتهم المتهافتة ليضلوا الطَغام، وليلبسوا الحق بالباطل والنور بالظلام...

ثم نحن يا أخا التوحيد... قائدنا ودليلنا الذي نرجع إليه عند التنازع هو الوحي لا غير ـ كلام الله وكلام الرسول ( .. وكلُّ أحدٍ بعد رسول الله ( فيؤخذ من قوله ويرد ـ فلو أنَّ مثل ما يزعمون صدر عن شيخ الإسلام وحاشاه ـ لمَا قبلناه منه ولا ممن هو أعظمُ منه من العلماء، حتى يأتينا عليه بالبرهان من الوحي... {قل إنما أُنذِركم بالوحي} (1) . {قلْ هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} (2) .

فتنبه لذلك وعَض على توحيدك بالنواجذ، ولا تغتر أو تكترث بتلبيسات وإرجافات أنصار الشرك وخصوم التوحيد... أو تتضرّر بمخالفتهم وكن من أهلِ الطائفة القائمة بدين الله الذين وصفهم رسول الله ( بقوله:(لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتيَ أمرُ الله وهم كذلك) (3) .

الشبهة الثانية:

أنَّ النجاشي لم يحكم بما أنزل الله ومع ذلك كان مسلمًا

واحتج أهلُ الأهواء أيضًا بقصة النجاشي للترقيع لطواغيتهم المشرِّعين سواءً كانوا حكامًا أو نوّابًا في البرلمان أو غيرهم...

فقالوا: إنَّ النجاشي لم يحكم بما أنزل الله تعالى بعد أن أسلم وبقي على ذلك إلى أن مات ومع هذا فقد سماه النبي ( عبدًا صالحًا وصلى عليه وأمر أصحابه بالصلاة عليه .

فنقول وبالله تعالى التوفيق:ـ

(1) 66) سورة الأنبياء، الآية 45 .

(2) 67) سورة البقرة، الآية 111 .

(3) 68) فتح الباري: ج 13 ص 295 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت