الصفحة 29 من 62

وأخيرًا وقبل أن أختم الكلام على هذه الشبهة أُنبِّه إلى أنَّ بعض المفتونين الذين يسوِّغون الشرك والكفر باستحسانهم واستصلاحهم الولوغَ في الوزارات الكفرية والبرلمانات الشركية يخلطون في حججهم وشبههم كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ حول تولي يوسف عليه السلام الوزارة... وهذا في الحقيقة مِن لَبس الحق بالباطل ومن الإفتراء على شيخ الإسلام وتقويله ما لم يقله.. إذ هو رحمه الله تعالى لم يحتج بالقصة لتسويغ المشاركة في التشريع والكفر أو الحكم بغير ما أنزل الله... معاذ الله فإننا نُنزه شيخ الإسلام ودينَه بل نُنزه عقله عن مثل هذا القول الشنيع الذي لم يجرؤ على القول به إلا هؤلاء الأراذل في هذه الأزمنة المتأخرة، نقول هذا.. حتى ولو لم نقرأ كلامه في هذا الباب، لأن مثل هذا الكلام لا يقوله عاقل، فضلًا عن أن يصدر من عالم رباني كشيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ... فكيف وكلامُه في هذا الباب واضحٌ وجليٌّ.. حيث كان كلُّه مُنصبًا على قاعدة درء أعظم المفسدتين وتحصيلِ أعلى المصلحتين عند التعارض.. وقد علمتَ أنَّ أعظم المصالح في الوجود هي مصلحةُ التوحيد وأنَّ أعظم المفاسد هي مفسدة الشرك والتنديد.. وقد ذَكر أنَّ يوسف عليه السلام كان قائمًا بما قدر عليه من العدل والإحسان، كما في الحسبة (1) حيث يقول في وصف ولايته: (وفَعلَ من العدل والخير ما قدر عليه ودعاهم إلى الإيمان بحسب الإمكان) اهـ.

ويقول: (لكنْ فَعلَ الممكنَ من العدل والإحسان) اهـ (2) .

(1) 64)مجموع الفتاوى، ج 28 ص 68 .

(2) 65)مجموع الفتاوى، ج 20 ص 56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت