الصفحة 28 من 62

والراجحُ أنَّ هؤلاء الأمراء ليسوا كفارًا بل فُجارًا سفهاء، لأن المحذِّر عادةً إذا حذر فإنما يذكر أعظم المفاسد والمساوئ، فلو كانوا كفارًا لبينه (، لكن أعظمَ جرائمهم التي ذكرها النبي( هنا؛ هي تقريب شِرار النّاس وتأخيُر الصلاة عن مواقيتها.. ومع هذا فقد نهى الرسول ( ها هنا نهيًا صريحًا عن أن يكون المرءُ لهم خازنًا.. فإذا كان توالي وظيفة الخازن عند أُمراء الجور منهيًا عنه في شرعنا ومحرمًا.. فكيف بتولي وزارة الخزانة عند ملوك الكفر وأُمراء الشرك؟. {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظٌ عليم} (1) . فهذا دليلٌ صحيحٌ وبرهانٌ صريحٌ على أنَّ هذا كان من شرع من قبلنا ، وأنه منسوخٌ في شرعنا... والله تعالى أعلم..

وفي هذا الكفاية لمن أراد الهداية.. لكن من يُقدِّم استحسانه واستصلاحه وأقاويل الرجال على الأدلة والبراهين، فلو انتطحت الجبال بين يديه لما ظفر بالهدى.. {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا..} (2) .

(1) 62) سورة يوسف، الآية 55 .

(2) 63) سورة المائدة، الآية 41 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت