الصفحة 47 من 62

لا ولا شَخْبُ لقحة (1) فأخرجها إليهم..

وقال الزبير في حِلْفِ الفضول:ـ

إنَّ الفضول تعاقدوا وتحالفوا ألا يُقيم ببطن مكة ظالمُ

أمرٌ عليه تعاقدوا وتواثقوا… فالجارُ والمُعْتَرُّ فيهمُ سالمُ (2)

ففي هذا الحِلف وحول هذه الأهداف يتنزل ما يحتج به هؤلاء القوم، مما رواه البيهقي والحميدي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (شهدتُ في دار عبد الله بن جُدعان حِلفًا ما أُحب أن لي به حمر النَّعم(3) ولو أُدعَى به في الإسلام لأجبت).

ولذا زاد الحميدي (تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها وألا يعِد ظالمٌ مظلومًا) .

فنسأل القوم ها هنا فتقول:ـ

( ما وجه الدلالة يا أهل الفقه والاستدلال في هذا الحلف وما حواه من فضائل على جواز دخول مجلسٍ يُشَرَّعُ فيه مع الله وِفقًا لدستور إبليس، ويستفتح أهل المجلس مجلسهم هذا بالقسم على احترام ياسق الكفر وقوانينه والولاء لعبيده وطواغيته المحاربين لدين الله وأوليائه، المتولين لأعداء الله وكُفرياتهم..؟؟

( هل كان في حلف الفضول كفرٌ وشركٌ وتشريعٌ مع الله واحترامٌ لدين غير دين الله، حتى يصح الاستدلال به..؟؟.

إنْ قلتم نعم.. فأنتم تزعمون إذًا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد شارك بالكفر والتشريع واتبع دينًا غير دين الله ، وأنه لو دُعي في الإسلام لمثل ذلك لأجاب!! ومن زعم هذا فقد أشهد الثقلين على كُفره وردتِه وزندقتِه..

وإنْ قلتم: لا، لم يكن فيه كفرٌ ولا تشريعٌ بل ولا منكرٌ من المنكرات... وكلُّ ما كان فيه نصرة المظلوم وإغاثةُ الملهوف ونحوه من الفضائل..

فكيف إذًا تستحلون وتستجيزون مقايسته بمجالس الكُفر والفسوق والعصيان..؟؟.

(1) 103) ولا شخب لقحة: أي ولا مقدار وقت حلب ناقة .

(2) 104) من كتاب البداية والنهاية للحافظ ابن كثير .

(3) 105) من أطيب أنواع الإبل عند العرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت