الفينيقي، عقيدة عمرانية توارثها البناؤون القدماء أجيالا، وآمن بها العلماء المفكرون، وحتى الاستشهاد، وقد احتفظ البناؤون الأحرار القدماء والمقبولون بسريتها،
وبعض هؤلاء الأقطاب قد ضحوا بأنفسهم في سبيل اكتشاف عناصر الطبيعة وفي خلق ثورة فكرية لجلاء الغامض المجهول (1)
وهذا التطور من حسن إلى أحسن قد يكون شهوة النفس إن لم تكن رسالة موحى بها!!. هي أقوى جدا من شهوة اقتناء المال، وان هذه الشهوة قد تبلغ من النفس أنها ترضى بالاستشهاد في سبيل الوصول إلى كنه حقيقتها.
وهكذا تطورت الفكرة الماسونية.
ويعترف عميد الماسونية حنا أبو راشد أن الماسونية جمعية سرية أو كما يسمونها اللغز الغامض»، ويقرر أنها لعبت ولا تزال تلعب دورا هامة في تطور البشرية بكل جرأة وإقدام باسم العدالة المفروضة على الدول الحرة!!.
وإن الماسونية أداة هائلة من أدوات العمران في السلم والبناء وإما وسيلة مزعجة من أقوى وسائل التدمير في الحرب والفناء
وأسباب هذا التطور من أعلى إلى أدنى أو من أدني إلى أعلى برجع لذوي النفوس، البناءة أو الهدامة ومثلها: الإناء ينضح بما فيها
وهكذا يتضح لنا أن الماسونية نشأت في هيكل سليمان يا بزعمهم (2) .
وكانت الماسونية في طورها الأول حين انقسم المجتمع القديم إلى جماعة الحكام والكهنة وجماعة العامة وهم الشعب
وكانت الماسونية وقتها مقصورة على بناء الأبنية، والمعابد الوثنية، ولم يكن يقبل فيها إلا الذين يمارسون صناعة البناء بأنفسهم، فهي مقصورة على طائفة البنائين.
فالبداية كانت قبل الميلاد بنحو سبعة قرون، وقد تميزت طائفة البنائين الأولى في ذلك الحين بالنظام والفناء في العمل
(1) المصدر السابق.
(2) وهذا القول من الأقوال الراجعة عند الماسونيين والمؤرخين حيث قرروا أن الماسونية نشات
في عهد سليمان سنة 1015 ق. م.