فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 250

وتحولت حركة القرامطة إلى حركة عسكرية زعزعت الأمن والاستقرار في عصر الخلافة العباسية بعد أن تولى أمرها حمدان قرمط بن الأشعث عام 278 ه، فأخذ يبث دعوته جهرا قرب الكوفة ثم بنى دارا سماها دار الهجرة وقد جعل الصلاة خمسين صلاة في اليوم.

وقام ذکرويه باستخلاف أحمد بن القاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجاج وهزم في حمص وألقي القبض عليه وسيق إلى بغداد وتوفي عام 294 ه.

ولم تنته حركة القرامطة بموت نکروبه فقد التف الأتباع حول الحسن بن بهرام والذي يعرف بأبي سعيد الجنابي، وسار بمن معه إلى البصرة للاستيلاء عليها عام 283 ه. إلا أنه هزم هناك ولم ينجح في تحقيق ما أراد.

وتولى الأمر بعده ابنه سليمان بن الحسن ويعرف بأبي طاهر القرامطي الذي تطورت الحركة في عهده واستطاع أن يستولي على كثير من بلاد الجزيرة العربية واستمر ملكه ثلاثين عاما ويعتبر المؤسس الفعلي لدولة القرامطة

وقد أزعجت دولة القرامطة الخلافة العباسية قرابة القرن من الزمن، وكانوا يسمون أنفسهم (المؤمنون المنصورون بالله والناصرون لدينه والمصلحون في الأرض) ، فماذا فعل هؤلاء المصلحون؛

فتكوا بحجاج بيت الله الحرام في موسم الحج وقتلوا نحو مائة ألف منهم، وذلك في عهد أبي طاهر القرمطي عام 319 ه وهدموا بئر زمزم ونزعوا كسوة الكعبة واقتلعوا الحجر الأسود وأخذوه إلى الأحساء وبقى لديهم نحو عشرين عاما اي حتى عام 329 ه حيث أمرهم الخليفة الفاطمي بمصر بإرجاعه ففعلوا (1)

(1) قال ابن خلكان؛ ولما ارادوا رده - الحجر الأسود - حملوه إلى الكوفة وعلقوه بجامعها حتى رأه

الناس ثم حملوه إلى مكة وكان مكثه عندهم اثنتين وعشرين سنة وقد ذكر شيخنا. بقصد ابن الأثير. أن الذي رده هو ابن سفير، وكان من خواص ابي سعيد عام 329 ه (انظر وفيات الأعيان الابن خلكان) ، وكان هجوم ابي طاهر القرمطي على الحجاج بموسم الحج يوم التروية بمكة عام 217 ه فقتل منهم مائة الف حاج وقتل أمير مكة وقلع باب الكعبة والحجر الأسود وأخذه إلى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت