الصفحة 141 من 389

وهو قوي حقا أيضا. والحقيقة البسيطة هي أن الإسلام السياسي حاليا يسود بوصفه أقوى قوة إيديولوجية عبر العالم الإسلامي اليوم. وكذلك فإن الإسلام السياسي لا يعمل في عزلة مسرحية كبيرة بل هو بالأحرى في تواز رائع مع القوى الأخرى العولمية في العالم وخصوصا في العالم النامي. وفي الواقع، فإن الإسلام بوصفه قوة معولمة وفق مهاراته ومؤهلاته الخاصة قد سبق أن أنشأ متسلسلة ثقافية جديدة مشتركة يمكن تحديدها بوضوح عبر أوراسيا. والأشكال المتنوعة من الإسلام السياسي المعاصر تشترك في اهتمامات متعددة كبيرة مشابهة لتلك التي تهم البلدان النامية وتتصل بالقوة، وبالثقافة، وبالأصالة، وبالقيم، وبالدين، وبالإصلاح، وبالضعف السياسي، وبنشر الديمقراطية، ومآزق التحديث والعولمة. وهذا لا يثير الدهشة نظرا إلى أن المشكلات المشتركة وردود الفعل الإيديولوجية عليها تمثل كلها جهودة للتصدي لمعالجة التحديات الحديثة عبر الأديان، والثقافات، والقارات. في هذا المنظور يكون الإسلام السياسي جزء لا يتجزأ من عالم متنام أرحب.

تحديات التحديث

في القرون القريبة العهد انتشرت قوى التحديث التي أطلقتها أوروبا أولا ثم الولايات المتحدة لتمتد فوق معظم أنحاء العالم، وكانت باعثة على تغيير مذهل اجتماعية، وسياسية، واقتصادية، وتقانية، ومؤسسية. وكان الاستعمار الأوروبي هو الذي أحضر الكثير من هذه التغييرات إلى العالم النامي، وأدي بذلك إلى خلق المواقف المحلية المتضاربة المبكرة نحو هذه التغييرات نفسها. ونادرا ما يوجد اليوم مكان على ظهر البسيطة لم يلمسه أثر التحديث ومعه تحضيره المتمدد السريع والإخضاء لتوجيه السوق. وسرعة هذا التغيير في تزايد تحت حافز الإنجازات الجديدة المذهلة في تقانة المعلومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت