ما هو الإسلام السياسي؟ وكيف يتصرف في العالم؟ وما هي التحديات التي يعرضها أمام العالم، وما هي التحديات التي يواجهها هو؟ وأخيرة، إلى أين يتجه؟ هذه هي الأسئلة الأساسية التي توفر عليها هذا الكتاب وعالجها.
ومع هجوم 11 أيلول / سبتمبر 2001 على مركز التجارة العالمي وعلى وزارة الدفاع، صارت هذه الأسئلة أقل تجريد، وأكاديمية بقدر كبير، وذلك لأن الهجوم أحضر شؤون الشرق الأوسط السياسية فجأة إلى الأمريكيين في وطنهم بدرجة عنيفة للغاية. وما كان، من طرق عديدة، صراع داخل نطاق الشرق الأوسط، قد انفجر إلى خارج حدوده الضيقة ليؤثر في كل إنسان. والشرق والغرب الآن يوشكان أن يبدأا عملية طويلة من التسوية للآثار التي تلم بطبيعة أنظمة الحكم الممكنة لنفسها وغير الفعالة في الشرق الأوسط، وتلم بالمعارضات الإسلامية لهذه الأنظمة، وتلم بالعداوة الغربية، وبوجود جماعات إرهابية تتغذى من هذه المشكلات كلها.
ومع ذلك، حتى في الوقت الذي يظهر فيه الغرب انتباهة جديدة عالية نحو الإسلام، فإن صراعة أساسية مستمرة، وطويل الأمد، على روح الإسلام داخل نطاق العالم الإسلامي، هو أيضأ صراع يزداد شدة تحت الضغوط الجديدة. والإسلام السياسي ينمو، ويتوسع، ويتطور، ويتنوع. وسيكون هذا الإسلام ملمحا لا مناص منه إن لم يكن ملمحا مهيمنة في الشؤون السياسية في العالم الإسلامي لبعض الوقت القادم إلى حد كبير. والإرهاب الإسلامي نفسه قد يمثل إسفينة رقيقة فقط من الطيف السياسي الإسلامي الكلي، ولكن هذا الإرهاب يمتلك القوة على وضع جدول أعمال أوسع مدى بين"الإسلام والغرب"كما أظهر أسامة بن لادن وكما أظهرت الحرب الأمريكية ضد الإرهاب التي نجمت عنه.