الفصل الأول
التألم من التاريخ الإسلامي
التألم من انتكاس التاريخ
إن أعمق مصدر يشكل الأساس الأصلي الذي يقوم عليه التألم الإسلامي والإحباط الإسلامي اليوم يكمن في الانحطاط المثير الذي آل إليه العالم الإسلامي في غضون مجرد بضعة قرون أو تزيد، من الحضارة القائدة في العالم طوال ما يزيد على ألف من الأعوام، إلى منطقة من العالم متخلفة، وعاجزة، ومهمشة. وهذا الانتكاس المذهل في حظوظ العالم الإسلامي هو الذي يشكل بطريقة كأنها الوسواس، البواعث التي تقوم عليها كثرة من البلاغة الإسلامية المعاصرة. وكما يخبرنا العالم الإسرائيلي مارتن كرامر:
"في العام 1000 م، كان الشرق الأوسط هو بوتقة حضارة العالم. وما كان لامرئ أن يدعي المعرفة الحقيقية إن لم يكن قد عرف اللغة العربية ... إمبراطورية إسلامية تأسست بالفتح قبل أربعة قرون سبقت، كانت قد أنتجت حضارة إسلامية، وأدامتها بالإرادة الحرة الروح معنوية كانت هي الأكثر إبداعا وإقدامة في العالم ... ولا يمكن أن يقوم أي شك في أن الأسر الحاكمة للإسلام مثلت القوى الكبيرة"