الفصل السابع
الإسلامية في السياسية
الإسلام وظهور الدولة الحديثة
طوال معظم الفترة الاستعمارية، كان الإسلام من حيث هو دين، ومع كل أبعاده السياسية الملازمة له، مستبعدة إلى حد بعيد عن الفرص للتأثير على تطور السياسات في الدولة الإسلامية الحديثة. وبهذا فإن العلاقة بين السياسة والإسلام بكل بساطة لم تمتلك أبدأ الفرصة للتطور تطورا"عادية"كما كان يمكن لها أن تفعل تحت ظروف السيادة المستمرة وغير المنقطعة.
الاستعمار هو الذي وضع معظم الأرضية المؤسسية الجديدة للدولة المسلمة الحديثة، وكان يعكس بذلك القيم والمؤسسات الأوروبية المعاصرة لتلك الفترة. ولكن هذه المؤسسات نادرة ما كانت متصلة اتصالا عضوية بالثقافة السياسية للسكان المسلمين، وبخبرتهم، وبنيتهم، ومجتمعهم. ونتيجة لذلك كان التطعيم أو الاستنبات على المؤسسات الغربية دائما مرتبكة، وجزئية، ومصطنعة، ومؤقتا. وفي الحقيقة، يمكن للمرء أن يحاج أن واحدة من المشاريع المهمة للإسلاميين اليوم - قصدأ أو من غير قصد - هو صياغة مصالحة بين الفلسفة الإسلامية والممارسة الإسلامية التقليدية لفن الحكم من جهة وبين تلك المؤسسات الغربية والممارسات الغربية الموجودة من قبل في المشهد السياسي من جهة أخرى.