وعلى الرغم من أن المنظمات الإسلامية كانت قد استبعدت بشك رئيسي من السياسة في البداية، فإنها في معظم الأماكن توصلت إلى المساهمة مساهمة واسعة في الكفاح النهائي للتحرير الوطني ضد الاستعمار. ومع ذلك فإن الكفاح ضد الاستعمار ولد مجموعة من القادة الجدد المستغربين تماما في العادة ليترأسوا على الدولة المتحررة حديثة في روح علمانية واضحة: أتاتورك في تركيا، وبورقيبة في تونس، وسوکارنو في إندونيسيا، وجناح في باكستان، وناصر في مصر، ورضا شاه في إيران، وبن بللا في الجزائر. وجميعهم تقريبا نظروا إلى البناء العلماني للأمة و إلى الاشتراكية بوصفهما الواجبين المهمين القريبين. وأما الإسلام ومؤسساته فقد نظروا إليه وإليها على العموم بوصفها أمورة لا تمت بصلة إلى قضية المسيرة الجديدة الحثيثة نحو الحداثة والقوة القومية أو بوصفها أمورة سلبية، أو رجعية، أو منافسة، أو حتى معادية. وبهذا فإن الدولة المستقلة الجديدة بعد الاستعمار مثلت، بالنسبة إلى المفكرين الإسلاميين، تهديدا جديدة إيجابية لنظرتهم ولطموحاتهم، لأن أشكال الثقافة الغربية - ولكن ليس مادتها عادة - قد غرزت بالتطعيم للاستنبات في المجتمع الإسلامي. ونفذت هذه العملية باسم قوة موسعة للدولة مع وجود القليل من القيود على سوء الاستخدام القانوني لتلك السلطة. وقامت الطبقات الوسطى والدنيا التي تشعر بعدم الراحة وبالبعد عن هذا النمط الغربي للحياة بتوفير الكثير من المساندة لحركات الإسلاميين ذات الجذور في الثقافة المحلية.
وفي حين نجد إسلاميي اليوم هم من بين أولئك الذين يتنافسون من أجل السلطة داخل الدولة، فإن حركات الإسلاميين الأولى لم تكن منشغلة انشغالا مباشرة بالسياسة، فقد تصورت تلك الحركات المشروع الإسلامي ابتداء بوصفه العمل خارج بنية الدولة على العموم. ولم تتحول إلى المعترك السياسي إلا بعد أن طوقت الدولة الإسلاميين طوقا ثقيلا جدة فقط وبعد