عوامل بيئية وأخيرا، فإن دورات بيئية مهمة يمكن أيضا الاستشهاد بها وهي الدورات المرتبطة بمفاهيم التغيير الدوري. وقد اقترح جاريد دياموند أن الهلال الخصيب، وهو مهد الحضارة، قد بدأ بشكل جوهري بالإخفاق، بسبب تنويعة من الأسباب البيئية، حين تسبب اجتثاث الغابات، والتجفيف، وما تبع ذلك من تضاؤل الموارد الطبيعية والحيوانية تدريجيا في أن تفقد المنطقة موقعها المتقدم وأن تتخلى عن قوتها الحضارية الخاصة بها في نهاية الأمر إلى أوروبا الغربية. ويحاجج ويقول عندما انتقلت القوة بالتدريج إلى الغرب فإن كل حضارة لاحقة كانت قادرة على أن تبني فوق القاعدة الحضارية للحضارة التي سبقتها - العلمية والتقانية، واللغوية، والفنية والمهنية، والزراعية، ممكنة بذلك الغرب من أن يستفيد منها جميعا. وهكذا ففي الوقت الذي لم تسهم فيه أوروبا الغربية إلا بالقليل في حضارة العالم إلى العصور الوسيطة المتأخرة، فإن مناخها من الأرض الخصبة ووفرة الثروة النباتية والحيوانية مقرونة مع الطاقة الحضارية الجديدة كانت هي المصدر الرئيسي للظهور اللاحق لحضارة غرب أوروبية جديدة وقوية، حضارة بنيت على نجاحات وعلى معرفة المجتمعات الماضية التي لم تبق بيئاتها منتجة مثلما كانت. (3)
ويشير جيفري ساخس في مركز جامعة هارفارد للتطور الدولي كذلك إلى أثر التحولات المناخية والمحيطية: ففي الوقت الذي امتلكت فيه أوروبا مناخ معتدلا، كان الشرق الأوسط على وجه العموم متسم بالجفاف المتنامي."ومع حلول عام 1900، عند الانهيار النهائي للإمبراطورية العثمانية، كانت أوروبا تمتلك الفحم، والطاقة المائية، والخشب، وفلز الحديد. ولم تكن البلاد الإسلامية تمتلك إلا القليل من المخزونات من هذه"