بفضل الوظائف التي تعطي النقود قوة شرائية عالية حيال سائر أنواع السلع والثروات الأخرى، ولكن الخلط بين الدور الفردي الذي تقوم به النقود والدور الاجتماعي هو الذي قاد بعض الاقتصاديين التقليديين إلى إعطاء النقود مكانة الصدارة على سائر الثروات بحيث أصبحت سيدة الثروات ولكن إذا أخذ في الاعتبار أن النقود ليست لها منفعة مباشرة بحد ذاتها، وأن من يحوزها لا يستطيع أن يحصل على ما يريد من السلع إلا إذا وجدت هذه السلع بالفعل في السوق وفي الوقت المطلوب، فإنا نجد أنه يجب أن توجد في السوق سلع يكون عرضها قادرة في كل لحظة على مواجهة الطلب الناجم من استخدام النقود، فإذا لم توجد هذه السلع في السوق، وإذا كانت أداة الإنتاج غير منظمة بحيث تستطيع أن تلبي حاجة الطلب عندما يتزايد الطلب، فإن هذا الطلب سوف يتجاوز العرض وترتفع بالتالي الأسعار إلى الحد الذي يؤدي فيه ارتفاع الأسعار إلى تنحية قسم من المشترين، أولئك الذين يكونون أقل استعمالا للشراء أو الذين يكون في حوزتهم نقود أقل.
وهكذا فإن الوجهة الفردية فيما يتعلق بالنقود لا ينبغي أن تحجب الوجهة الاجتماعية فعندما يولد عدم توافق في تطور هاتين الوجهتين مع بعضها بصورة منسجمة أي عندما يجوز الأفراد على مبلغ من النقود منحهم قوة شرائية تفوق ما هو معروض للبيع فإن هذه القوة الشرائية تضعف ويفقد هؤلاء الأفراد جزء من منفعة النقود الموجودة بحوزتهم. ولتكوين فكرة واضحة عن أن النقود ليست شيئا من الوجهة الفردية إذا كانت لم تقترن بإنتاج مواز للسلع من الوجهة الاجتماعية فإنه يكفي أن نتصور اقتصاد تكون فيه الموجودات من النقود مكتنزة عند الأفراد دون مقابلها من سلع وخدمات بقصد البيع، ففي مثل هذه الظروف إذا أراد الأفراد أن يستخدموا نقودهم للحصول على السلع والخدمات وإن العرض الذي يفترض أن يواجه طلبهم يكون مصونا وتفقد النقود قوتها الشرائية ولا يعود لها مطلقا أي منفعة من الوجهة الفردية.
والواقع أن الاقتصاد الرأسمالي يرتكز على أساس ملكية الأفراد لأدوات الإنتاج، وإن الإنتاج هو إنتاج تلقائي يتم عن طريق قوى السوق وجهاز الأثمان الذي يلعب