لم يعرف العرب عملية سك العملة إلا في العصر الأموي وكانت عملة
معدنية من الذهب والفضة .. دينار ذهب و در هم فضة (1) . ويقدم العلامة العربي ابن خلدون تعريفا جامعا للسكة فيقول: السكة هي الختم على الدنانير والدراهم المتعامل بها بين الناس بطابع حديد، نقش فيها صور و کليات مقلوية، ويضرب بها على الدينار والدرهم، فتخرج رسوم تلك النقوش عليها ظاهرة مستقيمة، إذ يعتبر عيار النقد من ذلك الجنس في خلوصه بالسبك مرة بعد أخرى، وبعد تقدير أشخاص الدرهم والدينار بوزن معين يصطلح عليه، فيكون التعامل بها عددا. وإذا لم تقدر أشخاصها يكون التعامل بها وزنا
والسكة تعد مظهرا من مظاهر سلطة الخليفة أو السلطان أو الحاكم، إلى جانب كونها وثائق رسمية لا يمكن الطعن فيها أو مصدرا من مصادر التاريخ ولذلك تعد النقود التي تمت في صدر الإسلام في دمشق وبغداد والقاهرة مستندات رسمية تؤكد على الوحدة السياسية والاقتصادية للعالم العربي.
وقد أسهمت العقيدة الإسلامية بقسط كبير في تطور صناعة السكة في العالم الإسلامي لكونها تدخل في ميدان العبادات و تحدد المعاملات، وذلك لصلاتها المباشرة والوثيقة بالزكاة والصداق والعقود والوقف والعقوبات والدية وغيرها.
كما ارتبطت السكة ارتباطا وثيقا بالفنون الإسلامية، حيث تساعد نقوشها في التعرف على الكتابات الأثرية المنقوشة عليها ودراسة دلالاتها السياسية والتاريخية والعقائدية إلى جانب كونها مصدرا مها للتعرف على أسماء البلاد والأماكن التي ربت فيها، كذلك تفيد دراسة السكة في إلقاء الضوء على حالة العالم الإسلامي الاقتصادية عبر العصور
1 -بقصد بلفظ سك العملة، تلك النقوش التي تزين النقود عن طريق قوالب السك التي يختم بها العملة
تحت إشراف الدولة.