الصفحة 112 من 251

المغلقة للنظام السوفييتي ومحاولته المستمرة لاستبعاد التأثيرات الثقافية البرجوازية تعني أن الاتحاد السوفييتي قد تخلى عن معركة الثقافة الشعبية فلم ينافس التأثير الأميركي العالمي في الأفلام، أو التلفزيون، أو الموسيقى الشعبية. وكما رأينا في الفصل الأخير، فإن الموسيقى والأفلام الأميركية تسربت إلى داخل الاتحاد السوفييتي، ولكن المنتجات السوفييتية المحلية الأصلية لم تجد سوقا في الخارج على الإطلاق، فلم يكن هناك الفيس بريسلي اشتراكي. أما الجهود التي ترعاها الحكومة، مثل مجلة سوفييت لايف (الحياة السوفييتية) أو المسلسل التلفزيوني لغة روسيا وشعبها فكانت مجرد أصداء خافتة في الصالة الفارغة للثقافة الشعبية. فلم تولد الثقافة السوفييتية كثيرة من مصادر القوة الناعمة.

وتظهر استطلاعات الرأي في أوروبا الغربية مدى عدم فاعلية السوفييت في توسيع قوتهم الناعمة. فجهودهم لم تفعل شيئا يذكر الزيادة جاذبيتهم. ففي عام 1950 مثلا، لم يكن يحمل رأية طيبة في الاتحاد السوفيتي سوى 32 بالمئة من الإيطاليين، و 24 بالمئة من البريطانيين، و 17 بالمئة من الفرنسيين و 7 بالمئة فقط من الألمان، بينما كانت المعدلات لصالح أميركا أكثر بكثير. وفي عام 1981، كان أصحاب الرأي الطيب في السوفيت هم 21 بالمئة من الإيطاليين، و 12 بالمئة من البريطانيين و 19 بالمئة من الفرنسيين و 8 بالمئة من الألمان. لم ترتفع المعدلات لصالح السوفييت إلا في عام 1989 عندما غير ميخائيل غورباتشوف السياسات السوفييتية في آخر الأمر فوضع نهاية للحرب الباردة، وعندئذ وصلت معدلات الرأي الطيب إلى 65 بالمئة من صفوف الإيطاليين و 59 بالمئة في صفوف البريطانيين، و 45 بالمئة في صفوف الفرنسيين و 71 بالمئة لافتة للنظر في صفوف الألمان (بالرغم من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت