الصفحة 113 من 251

المعدلات في صالح السوفييت ظلت أقل من التي لصالح الولايات المتحدة) (2) . وقد كان لسياسة غورباتشوف في الانفتاح (الغلاسنوست) أثر إيجابي على القوة السوفييتية الناعمة.

وكانت الثقافة السوفيتية جذابة في ميادين العالم والتكنولوجيا، والموسيقى التقليدية الكلاسيكية، والباليه، وألعاب الرياضة، ولكن غياب صادرات الثقافة الشعبية قد حد من تأثيرها. وكان هناك ما هو أهم حتى من ذلك، وهو أن الدعاية السوفييتية لم تكن متمشية مع سياساتها. ففي الداخل، أدت الفضائح التي أعقبت القضاء على النزعة الستالينية في عام 1956 إلى الانتقاص من المزاعم السوفييتية كما انتقص منها تباطؤ النمو الاقتصادي فيما بعد، عندما عجز الاقتصاد المخطط مركزية عن التمشي مع الأسواق التي راحت مرونتها تتزايد مع تقدم عصر المعلومات. أما في السياسة الخارجية فإن الادعاءات السوفيتية بقيادة القوى التقدمية المعادية للاستعمار کان يكذبها غزو هنغاريا عام 1965 وتشيكوسلوفاكيا عام 1968 وعملية القمع الصارم في بولندا عام 1981. وكان انغلاق النظام، ونقص الثقافة الشعبية الجذابة فيه، وثقل وتواطؤ سياساته الخارجية تعني أن الاتحاد السوفيتي لم يكن قط منافسة جادة للولايات المتحدة في أثناء الحرب الباردة.

أوروبا

إن أقرب المنافسين الحاليين التصاقا بالولايات المتحدة في مجال موارد القوة الناعمة هي أوروبا. فقد عملت فنون أوروبا، وآدابها وموسيقاها، وتصاميمها، وأزياؤها، وأطعمتها زمنا طويلا كقطع مغناطيس ثقافية عالمية جاذبة. وعند أخذ الدول الأوروبية كلا على حدة. فإن كثيرة منها تملك جاذبية ثقافية قوية: فنصف لغات العالم الأكثر انتشارا في الكلام أوروبية (3) . فالإسبانية والبرتغالية تريطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت