الصفحة 138 من 378

القيادة السياسية في أي بلد، لا تنطلق في سياساتها أو خطواتها من قناعات مجردة. ثمة ظروفا داخلية وأخرى خارجية تضغط عليها، وأحيانا تفرض عليها نمطا معينا من الذرائعية السياسية. أحيانا تبلغ أحجام هذه الضغوط الداخلية والخارجية على القيادة السياسية في أي بلد مبلغا لا يمكنها من أية اختيارات ذاتية. والقيادة السياسية في الكويت، كاي قيادة سياسية في أي بلد تعرضت في التاريخ وتتعرض اليوم وستتعرض في المستقبل لمثل هذه العوامل التي تفضي بها إلى التفكير الذرائعي البراجماتي أحيانا كثيرة وبعيدا عن قناعاتها الذاتية. ولا يمكن فهم قصة الديموقراطية» في الكويت بمعزل عما سبق ذكره. بمعنى آخر لا يمكن فهم نشوء الشكل النيابي الذي عاشه الكويت على مدى 14 عاما بمعزل عن فهم الظروف الداخلية والخارجية التي أدت إليه. فخلال السنوات الأولى من الاستقلال وبالذات 1961 - 1965 كانت القيادة السياسية في الكويت تواجه عوامل داخلية وخارجية عديدة أفضت بها إلى القبول على مضض بالشكل الديموقراطي المحدود للحكم.

من أبرز هذه العوامل الضاغطة بشدة هي مطالبة الزعيم الركن عبدالکريم قاسم رئيس الجمهورية العراقية في مؤتمر صحفي بتاريخ 24 - 6 - 1961 بضم الكويت إلى الأراضي العراقية. لقد كانت الجمهورية الوليدة في بغداد حبلى بالزخم الذي تراكم عبر قرون في العراق من الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت