الصفحة 142 من 378

خمسة إلى سبعة آلاف جندي وضابط بريطاني. من الطبيعي بل من المتوقع ألا تكون القيادة السياسية في الكويت مرتاحة للإنزال البريطاني حيث إنه قد عرضها لكثير من الإحراجات المحلية والعربية والدولية لكن أيضا ينبغي التأكيد بأن الاختيارات المتاحة أمامها كانت محدودة جدا. >

العامل الثاني هو تيار القومية العربية العارم الذي كان بزعامة عبدالناصر فقد كان لعبد الناصر إعلاما خطيرا قويا نافذا وامتدادا جماهيريا كبيرا في الخليج والجزيرة. الناس يعلقون صوره في البيوت والمجالس ويحملونها في المحافظ ويسمون مواليدهم باسمه ويتجمعون حول أجهزة المذياع ليسمعوه عندما يتكلم وقد كان خطيبا لإذعا. لقد كان عبدالناصر عبارة عن مظلة يستظل بها كثيرا من الحركات المعارضة في أكثر من قطر عربي وكانت القاهرة أيامها عاصمة العرب، وبغض النظر عن وجهة نظري الشخصية في عبدالناصر والتيار الذي صنعه في العالم العربي إلا أنه كان قلقا مشتركا لدى الأنظمة المحافظة ومنها نظام الكويت. لقد فتح عبدالناصر القاهرة لمعظم حركات التحرير العربية والأفريقية التي أبدت استعدادا للتفاهم معه. لقد كانت القاهرة في تلك الفترة - وهي السنوات الأولى لاستقلال الكويت - عاصمة المتململين من الأوضاع في أقطارهم ولذلك كثرت أعداد اللاجئين السياسيين العرب فيها من كل قطر. كان عبد الناصر أيامها نشيد الناس وزعيم الناس ولقد وطد من وراء ذلك نفوذا سياسيا عربيا رهيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت