اليهود على وجه الخصوص، ومن قبل مواطنيهم من نصارى الامبراطورية العثمانية. وفي الأزمنة الأحدث كانت بلدان الشرق الأوسط هدفة أولية أمام المتعاقبين من قادة عالم العداء للسامية ... حتى بعضهم كانوا يتطلعون في بعض الأحيان إلى تأدية هذا الدور بأنفسهم.
وهذا ما يبعث على السؤال الأكبر حول تطور وتحول المواقف الاسلامية تجاه الأقليات المتنوعة من الرعية، وتجاه خلفيات التبدلات الداخلية والخارجية ومن خلال المنظور الأوسع لأربعة عشر قرنا من التاريخ الاسلامي. خلال القرون الأولى من الخلافة، بوسعنا أن نتكلم عن حركة باتجاه التسامح الأعظم، ومن زمن النبي محمد وحتى زمن الخلفاء الأوائل، واستطرادة حتى زمن الامبراطورية الواسعة التي بناها الأمويون والعباسيون، كان هناك تزايد صريح في التسامح الممنوح لغير المسلمين، ومن حوالي القرن الثاني عشر والثالث عشر وما بعد كان هناك تحرك ملحوظ في الاتجاه المعاكس.
خلال الأزمنة الأولى كان هناك مقدار كبير من التداخل الاجتماعي السهل القائم فيما بين المسلمين والنصارى واليهود، وبينما كانت كل من هذه الفئات معتنقة مذهبة مختلفة كان أفراد هذه الفئات يشكلون مجتمعة واحدة كانت فيه الصداقات الشخصية والمشاركات في الأعمال والتبادل الفكري وغير ذلك من الأنشطة المشتركة أمورة عادية، بل وعامة حقة. وقد تأكد هذا التعاون الثقافي بطرائق متعددة، فلدينا مثلا معاجم عن حياة مشاهير الأطباء
وهذه الأعمال، وعلى الرغم من أنها كتبت باقلام مسلمين، تضم أطباء مسلمين ونصاري و يهودا بلا تمييز، ومن هذه الأرقام الكبيرة لسير حياة الأطباء فإن من الممكن تأليف دراسة تخصصية عن مهنة الطب - لاقتناء منعطفات الحياة لبضع مئات من ممارسي الطب في العالم الإسلامي، وتزودنا هذه المصادر بانطباع واضح بأن هذا كان نتيجة جهد مشترك. وفي المشافي وفي حالات المعالجة الخاصة كان الأطباء من المذاهب الثلاثة يعملون جنبا إلى جنب كشركاء أو معاونين، ويقرأ كل منهم كتب الآخر، ويستقبلون بعضهم بعضا لطلب العلم، ولم يكن هناك أي شيء يمثل نوع التفرقة الذي كان أمرا عادية في بلدان الغرب المسيحي أنذاك، والذي عرفه العالم الاسلامي فيما بعد.
ولم يكن هذا النوع من الجهد المشترك في حقل تعليمي مشترك وقفة على الطب والعلوم، بل شمل الفلسفة، حيث كان يحتمل أن يتوقع المرء أن الفوارق أو