هو أن الاسرائيلي لا يتزوج إلا من اسرائيلية، وما فيهم من تشوهات كله يرتد إليهم وينحصر فيهم ... لذا فهم غير محترمين إن بسبب عقولهم وإن بسبب بناهم الجسدية وإن بسبب ذكائهم. وكما يعرف القاري، حتما، فإن الواقع نفسه ينطبق على الخيول والجمال والحمير والحمام عندما تناسل هذه الحيوانات بعضها من بعضها الآخر فقط ... ه
وكان الجاحظ مشهورة كفكاهي وهجاء ومقلد ساخر. وكثيرا ما يكون من الصعب معرفة ما إذا كان يتكلم عن هزل أو جد. وعلى كل حال، وبالاضافة إلى الأدبيات الدينية المبكرة، فليس هناك أي شاهد على أن اليهود كان ينظر إليهم بعداء كبير، أو أنهم كانوا يلقون معاملة أسوأ من تلك التي كان يلقاها المسيحيون في ظل الحكم الإسلامي. وخلافا لهذا، فإن هناك بعض الدلائل على أن المسيحيين كانوا أكثر عرضة للريبة مما كان عليه اليهود. وطوال معظم القرون الأربعة عشر من التاريخ الاسلامي، كان عدو الاسلام الخارجي الأكبر هو المسيحية.
وكان من أيدي أباطرة بيزنطيين وأيدي حكام مسلمين أخرين، أن انتزع المسلمون الأوائل سورية وفلسطين ومصر وشمال أفريقيا وصقلية واسبانيا. وكان أن الغزو المضاد والحملات الصليبية قد شنت من أوروبا المسيحية لاستعادة الأراضي المفقودة، بعضها لفترات متفاوتة وبعضها بصورة دائمة. وكان أن تركيا المسلمة هي التي سيرت، وللمرة الثانية، موجة جديدة من التوسع الاسلامي عبر أوروبا المسيحية، حيث توغل الأتراك مرتين حتى أسوار فينا. وأخيرا كانت الهجمة الاستعمارية المضادة من أوريا المسيحية، الشرقية والغربية، هي التي أخضعت، ولفترة ما، معظم الأجزاء المسلمة من آسيا وأفريقيا ووضعتها تحت الحكم المسيحي. وكان هناك، وبصورة مستمرة، ظنون بأن المسيحيين من أهل الذمة متعاطفون - على الأقل - مع العدو المسيحي - ظنون كانت قائمة أحيانا على أسس متينة. ولم يكن اليهود عرضة لمثل هذه الظنون. وفي حالات معينة كان هناك تفضيل صريح لاعتماد اليهودية في مواقع حساسة، مثال ذلك ما كان عليه الأمر في الامبراطورية العثمانية خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر.
وبينما كان من الممكن أن تتأثر - لصالح أو لطالح - مكانة الأقليات المسيحية الموجودة تحت الحكم الاسلامي نتيجة علاقاتها مع القوى المسيحية