في خارج الحدود، فإن هذا الحسبان لم يكن يسري على اليهود، ربما باستثناء أن يكون التأثير غير مباشر، أو تبعا لحدث ما. وكان هناك عدد من الدول المسيحية، بعضها مصادق ويعضها معاد، بعضها ضعيف وبعضها قوي، وبعضها عملية مع الأهالي المسلمين الذين يمكن استخدامهم كرهائن، أو الاستفادة منهم لاسترداد أسرى أو رهائن. ولم يكن لدى اليهود مثل هذه الفرص أو نقائضها - مع استثناء واحد فقط. فخلال بضعة القرون الأولى من العصور الوسطى، كانت مملكة الخزر، وهم من الشعوب التركية الأصل (Turkic) (*) التي كانت تستوطن الأراضي الواقعة بين نهري الدين والفولفا، هذا الشعب كان قد اعتنق اليهودية، وعلى قدر ما يمكن أن يكون ذلك صحيحة، فإن مملكة الخزر كانت تحكم من قبل فئة قليلة مهيمنة من المتهودين، وتحكم قطاعة سكانية كبيرة من الوثنيين والمسيحيين والمسلمين. ومن العسير، إن لم يكن من المستحيل، تقرير مدى تأثر الجاليات اليهودية المقيمة تحت الحكم الاسلامي بنشوء، وفيما بعد بزوال، هذه المملكة اليهودية القائمة في شمال الأراضي التي كان يحكمها المسلمون
وبشكل عام، كان المسيحيون واليهود يتمتعون بنفس الدرجة من التسامح، وكان أفراد كلا المذهبين خاضعين لنفس القيود، ومعرضين لنفس المخاطر، وكان كلا المذهبين قادرين على المضي في العيش، وغالبا ما كان يساهمان - وأحيانا يزدهران - في الدول والمجتمعات التي أسسها المسلمون ويحكمها الشرع الاسلامين
وفي معظم المجالات، كانت أوضاع غير المسلمين الخاضعين للحكم الاسلامي التقليدي أيسر بكثير من أوضاع غير المسيحيين - أو حتى المسيحيين الهراطقة - الذين كانوا يقيمون في أوروبا العصور الوسطى، ناهيك عن بعض الأحداث التي وقعت في أورويا العصر الحديث، أو - من هذه الناحية - في الشرق الأوسط الحديث، لكن منزلة هؤلاء الأوروبيين غير المسيحيين كانت منزلة يونية من الناحيتين الشرعية (القانونية والاجتماعية، أو كما يمكن أن نقول حاليا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) التركي أو التركيك، (Turkie) قبائل وشعوب تتفرع إلى عائلات قبلية احداها التركية الحالية. وكانت تستوطن وسط آسيا وشرقهاء وتكلم الألطانية، وهي اسرة لفات تلك المناطق، ومنها جنور اللغة التركية الحالية
المترجم) عن الموسوعة البريطانية.