الصفحة 152 من 212

بأربعة وثلاثين سمسارا في استنبول منهم ثمانية عشر يونانية وستة يهود وخمسة أمريكيين، وليس في هذه القائمة ترکي واحد، وقد طغت الحالات المماثلة على الولايات التركية، وانتشرت بصورة أخف في شمال أفريقيا وإيران.

وقد حدث التغير الأكثر للانتباه في تلك المساحات التي غدت تحت الحكم الأوروبي المباشر الناتج عن التوسع الامبريالي الأوروبي الذي قام به الجناحان الأوروبيان: فشعوب أوروبا الغربية البحرية بزحفها من الجنوب، والروس بتوسعهم برأ من الشمال، أطبقوا على قلب البلدان الاسلامية بكماشة ضخمة.

وفي الأراضي التي استولوا عليها، استأثر الأسياد الاستعماريون الجدد بالمهارات والمعارف المحلية التي كانت لدي غير المسلمين من أهالي تلك الأراضي، تماما كما فعل المغول منذ قرون خلت. وفي أعقاب غزو الروس الأرمينية بزمن قصير، ظهر الأرمينيون في خدمة الروس على حدود تركيا الشرقية، مشكلين بذلك تحديات من أنواع مختلفة لكلا الأتراك والأرمن في الامبراطورية العثمانية، وفي أقصى الجنوب، وفي نموذج مالوف أكثر في العالم الغربي، استفادت حملة بونابارت على مصر بشكل كثيف من خدمات الأقباط وغيرهم من المسيحيين في الأعمال الإدارية.

وقد صورت عواطف المراقب المسلم، وبشكل يفيض بالحياة، في كتابات المؤرخ المصري، الجبرتي، الذي قد يكون أخر المؤرخين المسلمين العظام من النمط التقليدي، ولم يكن الجبرتي متعصبة أعمى ولا ناقمة عشوائية على الأمور غير الإسلامية، بل كان يعترف ببعض محاسن الحكم الفرنسي ويقره. وكان يعلق بصورة خاصة على الالتزام الفرنسي بالعدالة فيرى بأنها إحدى القيم الأكثر تقديرا في المعيار الإسلامي للقيم السياسية. ومن جهة أخرى، لم يستحسن الجبرتي تحرير غير المسلمين من أهل مصر حتى الحد الذي بلغ محو مفهوم «الذمة، وحمل الجبرني بشكل متكرر ولاذع على توظيف الأقباط وسواهم من أهل الذمة من قبل الفرنسيين، وكان يسينه بصورة خاصة ارتداؤهم الثياب الجميلة وحملهم الأسلحة - خلافا للعرف المقرر منذ القدم - وتسيئه ممارستهم السلطة على شؤون المسلمين وأشخاصهم. وانتقد بصورة عامة تصرفات هؤلاء بالطريقة التي رأي فيها ارتداد عن النظام السليم للأمور كما أقرته الشريعة السماوية، وكان الجبرتي ملاحظة نير الفكر، وقد وجد الكثير مما يعجبه في الفرنسيين والكثير مما ينتقده في العثمانيين، ومع ذلك رحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت