الجبرتي بحرارة بعودة السلطة العثمانية وبالنظام القديم الذي يقضي بصورة
خاصة بعودة عهد الذمة، وعودة القيود التي كانت مفروضة على الأقباط من أهل مصر.
لم يكن ما أبداه الجبرتي هو رد الفعل السلبي الاسلامي الوحيد إزاء فكرة المساواة التي جاءت بها الثورة الفرنسية. فمنذ العام 1798، عندما بدأت الأعمال العدائية بين الجمهورية الفرنسية والامبراطورية العثمانية، مذ ذاك والوثائق العثمانية تورد تلميحات متكررة حول سخافة وزيف، أفكار المساواة فيما بين جماعات الجنس البشري.
مع ذلك، وعلى الرغم من هذه الاعتراضات أو الاحتجاجات وغيرها مما يماثلها، فقد ضربت الفكرة الجديدة جذورها. وفي خلال القرن التاسع عشر اكتسب مفهوم المساواة في المواطنة بين الناس من ذوي المذاهب المختلفة قوته بشكل تدريجي، واجتذبت فكرة المساواة الدعم ليس فقط من استمرار وتزايد ضغط القوي الأوروبية من أجل الإصلاح في الامبراطورية، ولكن أيضأ من مجموعة مميزة من الإصلاحيين من بين المسلمين الأتراك أنفسهم الذين كانوا يحاولون ادخال بلدهم في نسق ما فهموا بأنه تنوير عصري. وأخيرة، وفي المرسوم الفرمان الاصلاحي العظيم الذي صدر في شباط / فبراير عام 1809، الفيت القيود المعمرة، التي كانت مفروضة على غير المسلمين، وأعلن أن رعايا الدولة العثمانية، بغض النظر عن مذاهبهم، متساوين رسميا
لم يكن الترحيب الذي لقيه مرسوم المساواة هذا ليحظى بالتشجيع المضطرد - ولا كان التذمر كله من الجانب المسلم. وبالنسبة إلى المسلمين كان المرسوم يعني، طبعأ، فقدان الفوقية التي كانوا يعتبرون أنها من حقهم. وأيضا بالنسبة إلى المسيحيين - بالنسبة إلى القيادات المسيحية على الأقل - تضمن المرسوم زوال الامتيازات الحصانية المعترف بها. وتضمن إيضأ المساواة تنازلية نحو الأدنين والمساواة تصاعدية باتجاه الاعلين في وقت واحد - وهذا تطور لم يكن ليتفق مع أمزجتهم.
باقرار المساواة أمام القانون، ألغيت ضريبة الرأس (الجزية) رسمية وأصبح رعايا الدولة غير المسلمين مقبولين من أجل الخدمة العسكرية الاجبارية التي كانت قد تقررت مؤخرا. وكانوا منذ زمن بعيد لا يستدعون إلى الخدمة، بل كانوا يستقبلون لدفع ضريبة بدل الخدمة المعروفة (بالتركية باسم