أخرى مألوفة أكثر: إنها اسهامات يهودية في الدين الاسلامي، وأعقب هذه الدراسة الرائدة عدة دراسات أخرى، كما أعقب ذلك بعض الباحثين الذين
حاولوا البرهنة على أن محمدا كان له معلمون أو مدرسون يهود زودوه ببدايات دينه، وبقيت هذه الآراء زمنا طويلا دون أن يتنبه لها الباحثون المسلمون أو مثقفوهم. ومع ذلك، فقد أثارت آراء اليهود ردود فعل معينة من قبل مدعين أخرين ... من آخرين غير يهود أرادوا على ما يبدو أن ينسبوا لهم دورا في ظهور الاسلام، ويدعي هؤلاء أن أسس دعوة محمد لم تكن يهودية بل نصرانية. ولقي مثل هذه الآراء قبوة خاصة من قبل باحثين خلفيتهم مذهب بروتستانتي من أمثال الاسكتلندي المستعرب «رتشارد بيل» (Richard Bell) والباحث السويدي العظيم «تور أندراي» (Tor Andriat) الذي كان استاذا للديانات المقارنة، وكان في الوقت نفسه أسقنأ لوثرية، وهناك وجهة نظر أخرى هي أنه بينما كان بوسع محمد فعلا أن يكون لديه بعلمون يهود أو نصاري، فإن هؤلاء لم يكونوا حاخامات يهودا أو مسيحيين أورثوذوكس، بل كانوا من أتباع فئة طائفية غريبة.
وفي زمن لاحق أصبحت هناك أساليب جديدة لفهم موضوع الإيمامات اليهودية المزعومة. فبينما كانت الجنور اليهودية لبعض الأفكار الاسلامية مي في الأصل تأويلات ادعاها باحثون يهود، معظمهم من الحاخامات، وعلى سبيل التباهي بالسلف، فإن هذا الجدل نفسه سبق أن لجأ إليه مشركون معادون الاسلام، ومن الروم الكاثوليك بصورة رئيسة. ولم تكن غاية هؤلاء تمجيد اليهودية بل النيل من الاسلام، وفي زمن أكثر حداثة ظهر كتاب ألفه اثنان من الباحثين الشباب الذين يمكن القول بأنهما مسيحيان متأخران (زمنية) . وقدم هذا الكتاب العلاقة التاريخية بين اليهودية والاسلام في ضوء جديد تماما، ذلك أنه صور اسهام اليهودية في الاسلام على أنه شيء أكبر بكثير من المساهمة أو «التأثير» ، وهذا الكتاب الذي يصف الاسلام بأنه نوع من التفرع عن اليهودية , أو الانحراف عنهاو أثار جدلا عنيفة.
إن هذه المسألة بمجملها، مسالة الإيماءات اليهودية أو المسيحية أو أي ايماءات خارجية أخرى تسربت إلى الاسلام، هي طبعأ مسالة تخص الباحثين اليهود أو غيرهم من الباحثين غير المسلمين، إلا أنها لا تهم الباحثين المسلمين الواثقين من أن مسألة كهذه لا يمكن أن تقوم. والقضية كما يراها المسلمون هي أن محمدا هو رسول الله، وأن القرآن كتاب سماوي بالمعنى الأكثر حرفية أثار جدلا عنيفاء وبيانات اليهودية أو الباحثين