ودقة مما يراه اليهود والنصارى في العهدين القديم والجديد (التوراة والانجيل) . وبناء على ما أصبح من مسلمات المذهب السني فإن القرآن كتاب خالد أبدا وغير مخلوق بوجوده مرتبط بوجود الله، وبذلك فإن متن القرآن نو قدسية حرفية سماوية ليس له ما يوازيه مما هو معروف لدى اليهودية أو النصرانية. لذا فإن التلميح بالاستعارة أو الأسيتماء هو برأي الاسلام هراء كافر. فهل يستعير الإله؟ وهل على الله تأثير؟ واليهودية بالنسبة إلى المسلم مثل النصرانية، مما سلف ملغي بالنسبة إلى الإسلام. وكانت كتب اليهود والنصارى وحية سماوية أنزل على أنبياء مرسلين من عند الله، إلا أن هذه الكتب أهملت وحرفت من قبل اليهود والنصارى، وقد أحل الله محلها وحبه الكامل والنهائي، ألا وهو القرآن الكريم. وإن يكن هناك عناصر مشتركة أو تماثل بين الانجيل وغيره من كتب اليهود والنصارى وبين الشريعة الاسلامية، فلان مرد ذلك إلى أن المصدر الإلهي واحد، وحيثما كان هناك خلاف بين القرآن والتوراة والإنجيل فذلك لأن كتب اليهود والنصارى قد حرفت من قبل القيمين عليها، فكانوا غير أهل لتلك المهمة
هناك البعض من الإيماء اليهودي الذي أتي على ذكره أوائل القضاة ورجال الدين المسلمين، ولكن حيثما شوهد ذلك وأقر به على هذا الأساس، فإنه يفهم على أنه نيل من الرسالة الحقيقية أو أضعاف لها - على أنه شيء كالذي كان يسمى «هرطقة تهويدية» في التاريخ المسيحي. وهناك كم كبير من الكتابات الدينية الاسلامية الأولى - وهي ليست جزءا من القرآن، وليست جزمة من الحديث الصحيح المسند، ولكنها جزء مما استخدم لإثبات القرآن والحديث. ويتألف هذا الكم من قصص تتعلق بالأنبياء، ومقولات من أنواع أخرى متعددة، ومن تفاسير لهذه القصص، والعديد من التفاسير «مدراشي (*) (Midrashie) الأصل، ويحتمل أن تكون منتحلة ومروجة من قبل يهود دخلوا في الاسلام ومجموعة هذه الكتابات أو النصوص تسمى «الاسرائيليات» في الأدب الإسلامي، وهي حشو اسرائيلي أو تلفيق يهودي. وفي البداية كانت عبارة اسرائيليات» تستخدم بالعربية كعبارة وصفية محصنة، ولم تكن تدل على المديح بأي معنى من المعاني. وكانت في البدء عبارة حيادية، ثم اكتسبت مضمونة سلبية مميزة. وفي الأزمنة اللاحقة صارت عبارة «الاسرائيليات» مرادفة تقريبا العبارة هراء خرافي، وأصبحت تستخدم، بمعنى النفي، لشجب القصص
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مدراشي (midrashi) : التفسير اليهودي التقليدي للتوراة.