والتفاسير والتأويل التي لم تعد تحسب جزءا من كينونة الاسلام الحق، بل يهودية المال، ولذا فهي من إيحاء خارجي مرفوض.
وفي الغالب، عندما يقرن أي تأثير أو مكون يهودي باليهودية، فإنه يرفض من أجل هذا أو يستنكر كل ما يرد في هذا المجال. وإن يقبل كجزء من الاسلام الحق، عندئذ لا يقرن ذلك باليهودية بل تعرف على أنه إلهي المصدر، وإن يكن عند اليهود ما بمائه، فذلك لأنه يكون منزلا أيضأ من الوحي الإلهي
من جهة ثانية، هناك بضع حالات تستحق الاهتمام، وهي حالات لم يكن واضحأ فيها أنذاك ما إذا كان المعتقد أو العرف من ايحاء يهودي أو وحي سماوي، ولذلك جرى حولها بعض الجدل فيما بين المراجع الاسلامية، ومن مثل هذه الحالات الجدل الطويل فيما بين فقهاء الشريعة السماوية بشأن قدسية القدس، فهل القدس مدينة مقدسة بالنسبة إلى الإسلام، أم لا؟ وقد صار من المقبول عموما، ولفترة ما، لدى المسلمين أن القدس مدينة مقدسة. والواقع أن بعضهم اعتبرها الثالثة في قدسيتها بعد مكة والمدينة المنورة، إلا أن ذلك لم يكن بحال من الأحوال مقبولا بصورة دائمة من قبل المسلمين. وفي الأزمنة السابقة أثيرت اعتراضات قوية فيما بين علماء الدين والقضاة الذين اعتبروا أن هذه الفكرة خطيئة تهودية - واحدة أخرى من ضمن محاولات متعددة دسها اليهود الذين أسلموا ليسربوا الأفكار أو العادات اليهودية إلى صلب الاسلام، وهناك قصة رواها مؤرخ القرن التاسع العظيم، الطبري، وهي تصف رحلة قام بها الخليفة عمر بن الخطاب إلى مدينة القدس التي فتحت حديثة. وتوضح هذه القصة ذلك (*)
لا شخص عمر من الجابية إلى الياء (القدس) ، فدنا من باب المسجد، قال: ارقبوا لي كعبا، فلما أن فرق الباب، قال لبيك اللهم لبيك، بما هو أحب إليك، ثم قصد المحراب محراب داوود عليه السلام، وذلك ليلا، فصلى فيه، ولم يلبث أن طلع الفجر، فأمر المؤذن بالاقامة، فتقدم فصلي بالناس، وقرأ بهم «ص» (سورة ص) ، وسجد فيها، ثم قام، وقرأ بهم
في الثانية صدر «بني اسرائيل، (سورة الاسراء) ، ثم ركع ثم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) نقل المؤلف جملا متقطعة وعبارات من جمل متقطعة من الطبري. وقد فضل المترجم أن ينقل اقصوصة الطبري على ما هي عليه في كتاب الطبري