انصرف، فقال: علي بكعب، فأتي به، فقال: أين ترى أن نجعل
المصلى؟ فقال: إلى الصخرة، فقال: ضاهيت والله اليهودية با کعب، وقد رأيتك وخلعك فعليك، فقال: أحببت أن أباشره بقدمي،
فقال: قد رأيتك، بل نجعل قبلته صدره، كما جعل رسول الله (صلعم) قبلة مساجدنا صورها، اذهب إليك، فإنا لم نؤمر بالصخرة، ولكنا أمرنا بالكعبة، فجعل قبلته صدره ...
الطبري 2408/ 1) وكان كعب الأحبار يهودية معروفة اعتنق الإسلام، وكان شخصية مهمة استشهد كثيرة على ماله صلة بما كان يرى بأنه اقحامات يهودية في الدين الاسلامي.
والواضح أن مغزى هذه الأقصوصة هو أن حرمة القدس معتقد يهودي، لا اسلامي، وأن كعبة كان على خطأ بتمسكه بهذا رغم دخوله في الاسلام، وأن مكة المكرمة وحدها هي اتجاه الصلاة (القبلة) وموضع الحج بالنسبة إلى المسلمين
يكاد يكون من المؤكد أن هذه الأقصوصة مختلفة، ولربما كانت انعكاسا المجادلات التي دارت خلال عقود السنين التالية، وهناك قصص أخرى من هذا النمط، قصص يشير فحواها إلى أن توقير القدس كمدينة مقدسة هو إشارة إلى التأثير اليهودي، ولذا فهي قصص سفيهة، ولم تنتشر وجهة النظر هذه، وقد انتسيت مع الزمن، وفي أثر بعض التطورات المتعاقبة أقر بصورة عامة مبدأ أن القدس كانت حقا مدينة مقدسة بالنسبة إلى الاسلام، وفقدان القدس ثم استرداداها أثناء الحملات الصليبية، ومن ثم الأهمية الصريحة والعظيمة التي أعطيت لها من قبل المسيحيين، هذا الأمر كان له، دون شك، نوع من التأثير أيضا، تماما كالذي ولدته المنازعات فيما بين القوى الأوروبية حول الأماكن المقدسة في القدس خلال الفترة العثمانية الأخيرة، أما الآن فقد أصبح التوقير الاسلامي لمدينة القدس، مهما كان منشؤه، توقيرة موجودة بشكل مؤكد.
ومثال أخر هو اختيار يوم الجمعة كيوم راحة المسلمين. ومن الواضح أن هذا تأثر بسبت اليهود واحد المسيحيين. وكما فصل المسيحيون أنفسهم عن أسلافهم اليهود بنقل يوم الراحة من السبت إلى الأحد، كذلك فعل المسلمون بأن فصلوا أنفسهم عن أسلافهم من كلتا الديانتين، واختاروا الجمعة. بيد أز